الرئيسية / اقلام انفا بريس / السيد جو بايدن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

السيد جو بايدن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

أنفا بريس : الدكتور مصطفى جفال أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء

سبق لي كواحد من الشعب الفلسطيني الذين عانوا أشد المعاناة من السياسات العدوانية للإدارات الأمريكية المتعاقبة في حق أبناء شعبنا، والتي كانت ذروتها من خلال السياسة العدوانية للبلطجي ترامب خلال سنوات عدة ، والتي كنا نأمل أن تكون قد انتهت بفوزكم في الإنتخابات الأخيرة.
فإدارة ترامب الذي هنأناكم في رسالة أولى بالفوز عليها بإرادة الشعب الأمريكي الذي ضاق درعا هو الآخر من سياسات ترامب الرعناء كانت قد أتخدت مجموعة من القرارات المجحفة في حق الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، بدءا من التراجع عن حل الدولتين تم قطع المساعدات التي أقرتها الأمم المتحدة لوكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين بهدف التراجع عن حق العودة الذي أقرته المواثيق الدولية وهيئة الأمم المتحدة ثم الشروع بتنفيذ مشروع تصفوي للقضية الفلسطينية بإسم صفقة القرن والتي كلف بها مستشاره كوشنير وفريدمان سفير الولايات المتحدة الأمريكية السابق لدى إسرائيل بممارسة أشكال الوعيد والتهديد لفرض هذه الصفقة التي تحرم حق الشعب الفلسطيني مما تبقى له من حقوقه الوطنية.


ترافق بذلك إقفال مع القنصلية الأمريكية بالقدس لمنع الشعب الفلسطيني من التواصل مع الإدارة الأمريكية وأبناء هذا الشعب بالولايات المتحدة الأمريكية حيث يشارك أبناء شعبنا في شتى مجالات الحياة في بلدكم بشكل فعال وترافق ذلك مع تشديد الحصار على أشكال التواجد الفلسطيني في الولايات المتحدة الأمريكية وإقفال بعض رموزه التمثيلية.
وقامت هذه الإدارة بسياسة غير أخلاقية من خلال فرض التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية البعيدة عن الصراع العربي الإسرائيلي للإلتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني
ليس بخاف عليكم السيد الرئيس بأن غلاقة المجرمين الصهاينة والذين دبروا اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق رابين هم وحدهم المسؤولون عن تدهور الأوضاع في المنطقة مما أدى إلى تراجع السلام وتفوق قوة التطرف والحرب حيث أبانت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة بأن هذه القوى هي التي فازت بالانتخابات على حساب أنصار السلام، وهكذا انتصر التطرف المستند لدعم أمريكي غير محدود على حساب ما تبقى من قوى السلام.
وكان أملنا كبيرا بأن إدارتكم ستعمل على تصحيح هذه السياسات الرسمية الأمريكية والتي لا يستفيد منها سوى المتطرفون في القيادة والمجتمع الإسرائيلي.
لسنا بصدد الحكم على الشهور الثلاثة من ولايتكم، لكن ما صدر من إدارتكم حتى الأن بحاجة لوقفة تصحيح هذه السياسات خاصة وأنكم وعدتم بإعادة النظر ببعض سياسات إدارة ترامب فيما يتعلق في حل الدولتين وإعادة الدعم لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس المحتلة وإعادة فتح مكاتب التمثيل الفلسطينية في واشنطن ونيويورك.
إننا مع كل أسف نشعر بأن مواقف إدارتكم لازالت مبهمة وغامضة ، وكأن هذه الإدارة مثلها مثل سابقاتها بحاجة للضوء الأخضر من قادات الكيان الصهيوني لإعادة النظر في مواقفها رغم مطالبات أنصار الحرية ، الذي كان لهم دور وازن في فوزكم ، من أن يعاد النظر في سياسة إدارة ترامب.
السيد الرئيس نحن أبناء الشعب الفلسطيني المتواجدون في هذه الأرض منذ 5000 سنة وقبل وجود دولتكم بحوالي 4500 سنة والذي جاء وعد بلفور المشؤوم وزير خارجية بريطانيا في عام 1917 الذي أعطى من لا يملك لمن لا يستحق ما مكن من خلق ما سمي بوطن قومي لليهود على أرض فلسطين استنادا لأساطير يدحضها التاريخ والوقائع.
صدرت مؤخرا بعض القرارات المحتشمة من بعض المسؤولين في إدارتكم إزاء الشعب الفلسطيني على غرار قرار مندوبكم في الأمم المتحدة بمنح مبلغ خمسة عشرة مليون دولار لأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة .
السيد الرئيس نحن لا نبحث عن صدقة بل عن حقوق أولها تصحيح سياسات بلدكم إزاء فلسطين أخر الشعوب المستعمرة في العالم بعد أفول مرحلة الإستعمار وتحقيق الإستقلال الوطني للبلدان المستعمرة سابقا.
لسنا بحاجة السيد الرئيس لمنح تقدم بالقطارة بعد أن كانت إدارة ترامب قد أخدت بالجملة ومنحت للكيان الصهيوني بما نافي المواثيق الدولية التي على إدارتكم أن تعترف بها للشعب الفلسطيني بها.
إن الأمور أصبحت بديهية بالنسبة لدول العالم أجمع والتي أكدت في قرارات متتالية دعمها للشعب الفلسطيني ورفضت السياسات المتطرفة لدولة الكيان الصهيوني والتي لم يؤازرها إلا بلدكم حيث وضعتم أنفسكم مع غلاة إسرائيل في مواجهة العالم أجمع.
نؤكد لكم ، السيد الرئيس بأن الشعب الفلسطيني لن يرضى بأقل من حقوقه الوطنية والغير منقوصة وهو ما فتئ يقدم العديد من التضحيات يؤكد بأنه مستعد لبذل المزيد من التضحيات من أجل استعادة حقوقه كاملة غير منقوصة.
إن ما نطلبه منكم ، سيدي الرئيس ، هو العمل على الانسجام مع الشرعية الدولية ومع الإجماع العالمي من دعم وتأييد الحقوق الفلسطينية وفك الارتباط الذي طال مع سياسات غلاة المتطرفين الصهاينة الذين يستندون لدعمكم الغير المشروط لمواصلة تمردهم على القانون الدولي ورفضهم الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية.
إن كان قدر الاستعمار هو الانكسار والاندحار فإن سياسات الكيان الصهيوني لن تبقى شاذة عن هذا القانون العالمي فهذا هو قدر البشرية التي تساند اليوم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. وليس بخاف عن إدارتكم الإجماع الذي يتحقق في المنابر الدولية وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة على دعم الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، بقي بلدكم شاذا عن هذه الحقيقة الدولية.
آن الأوان لكي تراجع الإدارة الأمريكية بقيادتكم هذا الدعم الأعمى للسياسات الإسرائيلية، وهو ما أدى لفوز المتطرفين في إسرائيل ، والخروج من حالة التأييد الأعمى للسياسات المتطرفة على كافة مقاليد الحياة السياسية.
أملنا فيكم كبير سيدي الرئيس ومعكم كافة القوى الديمقراطية في بلدكم التي ساهمت في فوزكم بشكل كبير في أن تحترموا ما وعدتم به بشأن الحقوق الفلسطينية.

شاركها

شاهد أيضاً

وقعت عيناي اليوم على صور بمدينتي الغالية خريبكة وهي تغرق في فيضانات

انفا بريس : قبلاني المصطفى / ايطاليا أفجعت ساكنة المدينة صباح الجمعة 15 ابريل خلفتها …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: