أخبار عاجلة
الرئيسية / اقلام انفا بريس / رفقا بأرواحكم فإنها قوارير أيها الإنسان

رفقا بأرواحكم فإنها قوارير أيها الإنسان

انفا بريس :

اعلم أن الروح بلورة من القوارير الحسان التي خلقها الله تعالى ، و لا يعلمها إلا هو ، و هي تتماهى في عوالم الكون و الكينونة كأي عالم ٱخر مكنون ، و هي لا تحتاج إلا الكلمات الطيبة كي تطيب بها فرحاً ، و تطير بها طربا ، فهي لا ترغب إلا لمن يمسح عنها دمعة و يقبل لها جبينا ، تلك هي الروح التي علمها عند ربي ” و يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا ” .
فهي تظهر فينا حق الظهور كي تسعدنا و نسعد بها ، و تدفع عنا كل الحزن ، و تلامس عنان السماء طربا بكل الوجود عندما يجدي الوصال بها ” فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف ” فلا تبخل أيها الإنسان عليها بكلماتك الجميلة ، بل تغزل بالارواح الطيبة غزل العذارى ؛ فهناك عوالم قريبة من القلوب تتامهى بالكلام العذب اللين .
و اعلم أن واجبك وقت الانكسار ، هو الاستفادة منه بالقول التابث الجميل الذي يعطي دوافع الحياة و يدخل تلك الروح إلى بوتقات التناغم ، لا أن تتحطم تلك الروح ، فأسرف بالكلمات الطيبه المحفزة ، فهناك من لا يتعافى إلا بها .
و اعلم أنه عندما تتالم الروح ، يتعب القلب ، و تخر النفس كما تخر الجبال و تتهاوى القوى و القدرات و تموت الحياة داخل الذات ، ومن كانت تهتم به تبتعد عن وجه قلبه ، فلا تكن انت المتهم الحقيقي في عذاب روحك بل ارفق بها و داوي جراحها ، ولوح اليها بيدي قلبك و لا تسعى في استثقالها بهمومك وعتابك بكلمات جارحه و الفاظ قاتلة التي تجعلها تفقد الامل و تخرج من ثنايا الحياة إلى نار الانتحار أو الموت البطئ.
و أعلم أن جميل قولك و طيب كلماتك هو من يجعلك حيا و يجعل كينونتك مكنونة في كل الأكوان ، بل ، وتجعل منك الرائد لمنزلتك العالية ، و لا يكون هذا إلى ببوحك السامي و منطوقك الجليل و مفهومك الراقي .
و اعلم أن الذي يعشقك فهو يعشق سلامة قلبك و طيبة نفسك و سلامة ضميرك و جمال كلماتك و دلال روحك ، فلا تخيب ٱماله فيك ، فتنكسر بلورة روحه بسببك ، عندها لا ينفع كلم و لا صمت ، بل ساعتها قم بتشييع جنازة روحه الى مثواه الاخير ، و أقم طقوس الاحتضار على كينونته .
أيها الإنسان ،
ليكن قلبك جميلا وروحك سامية وقم بملحمة الفرح بالله و عودة الأرواح الى كينونة البهاء و الصفاء فهي اولى بالاهتمام واترك من ينكرها إلى من يشبه نكرانه لها ، و كن انت من يألفها فتألفه و تتشابه بها فتكون شبيه القمر فلا احد سوف يشبهك بعدها .
و اعلم ان تلك الروح اقوى وارقى واجمل واروع من أن تنكسر باحتقار أو نكران معروف ، فجمال الكون في عيون الروح الطيبة الطبيبة واشراقة العوالم في حوافز الروح الجميلة الجليلة ، فاسعى إلى حفظها حفظا يليق بروحك و يحفظ لها برقيها و رقتها و تتباهى بجمال روحك من روحها .

س غ آنفا بريس

شاركها

شاهد أيضاً

باب المغاربة يفتح من جديد

انفا بريس : الكاتب الفلسطيني دكتور يوسف سعيد البردويل مضطر أخاك لا بطل وللضرورة القصوى …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: