أخبار عاجلة

سلافة البوح

أنفا بريس : بقلم  / هند بومديان

عدت ، و أعدت صواع البوح إلى  قارعة الذكرى، منذ ان جف ريق الغيم في شتائه، ألملم  أثوابه ، و ألبس للنبض رداء الخزامى ،  ثم أنام تحت ظلال كبريائي، و عجاف سنواتي اتقدت، و سبع شداد  ماانتهت.
ل ترحل كل السفن مني إلي، كأغنية صوفية ، و البوح يا ” سلافة  ” كالشوق يتقاطر مع صوت خلخال الحنين، ليتلو قدسية النجوى، و يقول للآماق جودي ، بإيقاع موسيقي مستقيم ،و بلغة غير مفهومة ، أحسها فألتحف قميصي المبتور ، و يبقى المرفأ القديم حائلا معتما، يحيطني بظله ، فأحس أن عيناي باردتان، و جسدي يرتعش، وسكون موحش ينمو كالبكاء   يتساقط مني، و ارتعاشات ثوب جوفي كستائر رثة، تواجه العواصف الشديدة.
لكنك لم  تأت يا حلم !!
فهل تأتي حقا، و وجهك كدفقة الضوء التي لا تغيب، تبث في اللون الصافى الوجود من العدم .
فتحت لك في القلب نافذة،  تطل على  معبد الشوق، و به سهر يقرح لحظ الدجى، عسى مواسم الحروف تأخذني لمعانقته ..
تبا ، أخدتني فعلا للبحث عنه، في كل قصيد من البسيط، و في كل  قافية من المتواتر، و لطالما كنت محلقة في عشقي له، كلما تسلق الياسمين عنقي، و ارتعش الزنبق بين أصابعي، و غفوت أُلاحق الظل، و الطل، و بالكاد أطأ الأرض ب أطراف بناني، كي لا أخدش تفاصيل ذكراك، عساني أدون كلمات كثيرا ما  كانت محلقة  في صلوات العيون.
أشتم عبق رائحته،  فيلقي له قلبي فتاتا، كما العصافير حين  تغرد على شرفات البوح.
رحيلك كان ظمأي العظيم، تشققت منه أرض الروح، و ليست كل مكاتيب الغياب معطرة ، فتذبل غصون الذكريات بين أضلعي، و تجف قوافي الشعر بين أناملي ، و أنا المنتظرة لغيث هطولك، لأهرب من فجر يوقظني إلى ليل يسككني، و يأوي هذياني و أنيني ..
أركض في كل واد كطفلة تلاحق بالونات في مهب العمر، و أنا أهذي الآن ف تتساقط الكلمات كـكرات الزبد ، ومن وراء آلاف الجبال أرنو إلى نبضي  ل تتحسس روحي أصابع الوقت، فتنثر على رملها الزجاجي الحلم و التعب.
نفضت عن ظفائري غبار الصمت الذي صار  سيدي وعبدي ، و أنا المشحونة بانفعالاته ، و بهديره المخبأ ، بجلجلة الصوت ، كقبيلة زنجية تحي عمري بصوت محنوق و هي تبتهل.

أشعر بطواف نبضي حول قلبي، و أسأل روحي دائما أين قادتها الجلاميد، و الأشواق، مغردة بين الأضلع معقودة.
فإذا بلغ نصاب الشوق  كيف زكاته؟
كزنبقة تتمايل، و بعض حبات من النبض
مع قطرات النسيم، يغمرني عطرها المتغلغل  في شبابيك الفجر، فتشهق في داخلي المواجع، و قصيد بعمر الورد  يتساقط كالندى الرطيب، يستريح على عتباتك، و ينتهي على شرفاتي، ليتسلق عروق القلب  كالنسمة الشاردة.
أطرق على نوافذي الحزينة، و حروفي تسابق السطور، تتكلل بأريج عطرها الأخاذ، فوثبت من مرقدي، لتموت القصائد إذا اثملها طيب شارد..

كثيرا ما وشت دموعي بسرها، حين تظمأ الروح ل لقياي، و القلب مبتسم ف تنم العيون معترفة  ب ليل يؤد لجه الحنين، ف أخفي شوقي ب جوانحي، عندما يغتال الحنين سبات عيناي، فيدمع العطر أحداق الحرف.
ويحدث في الليل ، أن يصير قلبي ،  بذوراً محمّلة بالتراب ،  و عقلي مغموسا بالصداع، و الروح غريد ،.
لطالما كان مسائي عاريا منكم، مركبه مثقوب، و أحلامه مرقعة ب الأنين، أواري سوءة حنيني إليكم بثوب انتظاري المنهك،  فيغص صوتي بالضياع لتخنقني ألف قصيدة، و قصيدة مجروحة الأوزان، و من عيون الشعر اولد من جديد، ك وتر يحن لاحتضان كمان، ف ضاع لحنه،  ليجدل إحساسا مرهفا، و كل الشجن عالق في جذوع الأمنيات.
يا شريك تمردي، أناجيك بنداء يعقبه نداء، أتلو تراتيل أمنيتي الأخيرة، و أعزفها وجعا ، و حزنًا، و ترنيمة الجراح ، ك أهزوجة تهز الكون لتعلن الأبدية خلودي.
و يحدث في الليل ، أن يصير وجودي مجرّد كلمة ، مجوفة في الفراغ ، خالية المعنى ، لا معنى لها  ، و يحدث في الليل ، أن تعلّق أناي بين أصابعي ، مربوطةً ب مرآتي و لست وحدي.
ف أخاف ممن حولي أخاف الرحيل حين يلازمنى و لم يعد الوقت يسمح لي ب اجتاز أبواب النهار    أو مناجاة كورساكوف فى ليلاه
كثيرا ما رسمت على وجه  الغياب ملامحي و أنا  أتكئ على جراحي لأنامَ و في خافقي لفحة  و لوعة زادها طول انتظاري أرقا … و  لم أجن إلا جوع  صبري ومواسم من حنطة الشوق تهز جذع الغياب و ترج قلبي ل يندح حزني رطبا ، فلا تظل أشجاني نائمة ، ويكفيني ما ذهب من عمري و ما غفى و كفى …
و أنا الضائعة  في مكر الحوافز الشعرية، ك أول قصيدة ب منتهى اللغات، و شرارة البوح، أن كني منتكسة على شامات الوقت  ،  لأصلح وحدتي و أريح آلتي الموسيقية فوق كل الشطآن
و في كل مناسبة، أحاول فيها الإمساك بتلابيب قلبي، يكون القلم سبّاقاً ليرسم لي أجمل الصور، والمعاني،  أعبد  سطوراً مليئة بالفرح، والحزن على حد سواء، و أنا أتأرجح على أغصان اللهفة التي صنعها غياب روحي.
يؤرقني ظلام غيابي ،و يضيق بروحي رحب الفضاء، و المدى المتجمد الأطراف يتسول الدفء من بسمتي، كي تُكمم ثغر الريح الذي سرى صفيراً في جسدي، و أنا المطّلة على قلبي من جميع الجهات ..
تمشي فوق جسدي الدروب، و تجفّ على شجرة الغياب الطّويل أُغنيتي، ليعود صداها مبحوح الهتاف، من تعب الخيبة.
وحده العمر يوقد فيض انطفائي، يولع في حرائق الأيام اشتياقي، ويغمرني كالضياء ليسرج قناديل الوصل بأريج من عبق الغرام، وعلى شرفات الانتظار، يرتدي ثوب الإشتهاء، ليعانق صحوة ارتعاش الصبح، في أروقة المنى.
أمسك تارة ملامح قلبي، و أصابع محبتي تلك التي  خذلها الربيع و خانتها أمنيات قدومه
و أنا التي لم أغادرني إلا لأبقى كهدير رعد بين غياهب الغيوم   كضوء يمر على الأشياء دون أن يلمسها   كشمس تدور في فلكي كل نهار ل تدفئ برد الشتاء العالق في حنجرتي
مخنوقة   أنا،
و كل  أنفاسي تلهث من عبق الياسمين، أصحو كل ليلة  بوخز كف ينتشلني بينما كنت في أحلامي أغرق في ظمأ الأمنيات
قررت مرارا ارتشاف فنجان من الصبر .. لأترك حرفا منه يربت على كتف أنهكه الغياب .. ف يفيض فنجانى بأمنيات مني قبل أن تكون لي .. لذلك أرتشف اللذة حينما يكون الطعم بنكهة الغياب .
ف أظل أنا و انعكاسي ،على صفحة الحياة  أصغي الى صداه  بالليل، و ضجر من صباي في صباي، وما كان وما فات ، وما بقي و ما لم يعد،   يستغيث والقدر أصمٌ  ،لا طوق فيه للنجاة، حاضرة  غائبة في حياتي، و   حياتي تأبى السبات،  تناجيني أم تناجي انعكاسي، و أنا في أسوء  حالاتي حين تداهمني   نسور الشوق،   كأنها تعانقني.
رغم انكسار الضوء على قلبي ،ما زلت أرقب بدر وجه الحياة لينير كوني، و ما زلت أواري شظايا الفرح، و أمضي أنا و انعكاسي على صفحة. الحياة

شاركها

شاهد أيضاً

بنلعيدي يدعو الى فتح حوار وطني حول مآل و مستقبل العمل الحزبي بالمغرب

أنفابريس على إثر ما شهدته الساحة السياسية ببلادنا و خصوصا الاستحقاقات الانتخابية الاخيرة ل 8 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تحتاج مساعدة ؟ تكلم مع أحد من فريقنا