أخبار عاجلة
الرئيسية / عين على العالم / ماذا تعرف عن البلد الذي يذهب فيه الناس إلى الحانات لشرب الحليب؟

ماذا تعرف عن البلد الذي يذهب فيه الناس إلى الحانات لشرب الحليب؟

انفا بريس :

حانات الحليب الفريدة من نوعها في رواندا تعكس حقيقة غير معروفة على نطاق واسع، وتكشف مدى أهمية الأبقار والحليب في ثقافة هذا البلد.

كانت الساعة العاشرة صباحا في العاصمة الرواندية كيغالي، وتكتظ هذه الحانة العادية في منطقة نياروجينجي وسط العاصمة بالرواد، وقد اصطف خارجها عدد من الدراجات النارية. واستقبلني مالك الحانة، يوسف غاتيكابيسي، بابتسامة عريضة وهو يقول: “مواراموتسي!” – صباح الخير بلغة كينيارواندا، وهي اللغة المحلية في رواندا.

وحول الطاولات الأربع المشتركة الموجودة في الحانة، كان راكبو الدراجات صغار السن يجلسون إلى جانب العزاب والآباء والأمهات الذين يحملون أطفالهم الصغار. وكان البعض يأكل الفاصولياء مع خبز الشباتي الخالي من الخميرة، بينما يتناول آخرون الكعك أو الفطائر المحلاة. لكن المثير للاهتمام، أن الجميع كانوا يشربون نفس الشراب، ولم يكن هذا الشراب عبارة عن جعة أو نبيذ، فهنا في حانة “كوروهيمبي”، كما هو الحال في مئات الحانات المماثلة في أنحاء رواندا، يقدم شراب واحد فقط، وهو الحليب.

وتعتبر حانات الحليب هذه الفريدة من نوعها، والتي تميز رواندا، بمثابة الرابط الذي يجمع الشرائح الاجتماعية المختلفة في مكان واحد. إنها أماكن اللقاء لتناول الإفطار أو الغداء، والتواصل مع أشخاص من خلفيات مختلفة، وشرب كوب من “إكيفوغوتو” (حليب مخمّر) البارد المغطى بالرغوة الذي يُسكب من أسطوانة معدنية ضخمة ويضاف إليه العسل أو السكر، أو كوب ساخن من “إنشيوشيو” (حليب خام مغلي يقدم ساخنا). وفي حين أن هذه الحانات المحلية الصغيرة، قد لا تبدو أكثر من أماكن شعبية رخيصة، إلا أنها تعكس حقيقة غير معروفة على نطاق واسع عن مدى أهمية الأبقار والحليب في الثقافة الرواندية.

ونظرا إلى أن حوالي 70 في المئة من سكان رواندا يعملون في القطاع الزراعي، فإن الأبقار تعتبر من الأصول الاقتصادية في البلد، كما أنها رمز للثروة والمكانة الاجتماعية في المناطق الريفية.

وحين تريد أن تتمنى الخير لشخص ما في رواندا، تقول له “جيراينكا” (أرجو أن تصبح لديك بقرة) أو “أماشيو” (أرجو أن تصبح لديك آلاف الأبقار)، أما رده فيكون “أماشونغور” (ولديك الآلاف من إناث الأبقار). وعندما تريد التعبير عن امتنانك العميق تقول: “نغوهاينكا” (أقدم لك بقرة).

كما أن العديد من الرقصات الرواندية التقليدية مستوحاة من الأبقار. وفي رقصة “أوموشايايو”، التي غالبا ما توصف بأنها بمثابة الباليه الرواندي، تحاكي النساء حركات الأبقار اللطيفة بينما يظهرن جمالهن ورشاقتهن. وفي رقصات أخرى مثل رقصتي “إيكينيمرا”، و”إيجيشاكامبا”، يرفع الرجال والنساء أذرعهم إلى الأعلى لمحاكاة قرون البقر.

في الواقع، تحظى الأبقار بتقدير كبير هنا لدرجة أنه من الشائع دمج اسم هذه الحيوانات في أسماء الأطفال، وتحظى أسماء مثل مونغانينكا (ثمين مثل بقرة)، وكانيانا (بقرة صغيرة)، وجيراماتا (حلوب) بشعبية كبيرة في رواندا اليوم. وفي حانات الحليب أو الأسواق أو أي مكان آخر، حين يرغب الروانديون بإطراء امرأة وجعلها تحمر خجلا، يقولون ما معناه “عيناك مثل عيني عجل”.

شاركها

شاهد أيضاً

أكبر هجرة جماعية في تاريخ “سبتة المحتلة ” أزيد من 3000 مغربي بينهم نساء وأطفال وعائلات بأكملها

انفا بريس : شهدت مدينة مليلية المحتلة منذ مساء أمس الاثنين، اقتحام المئات من المهاجرين …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: