أخبار جهوية

كانوا يلقبونها بفرنسا الصغيرة.. سوء التسيير يوقف عجلة التنمية بايت بوبيدمان.

انفابريس: ياسين الرحية

تعيش جماعة ايت بوبيدمان بإقليم الحاجب، أزمة غير مسبوقة، انعكست سلبيا على عدد من القطاعات الحيوية التي تدخل ضمن الإختصاصات الذاتية للمجلس المسير،
أزمة يشببها الكثيرون ممن يتابعون الشأن المحلي للجماعة “بالسكتة القلبية” ويرجعون أسبابها لعجز المجلس على الإيفاء بمتطلبات الساكنة من النظافة والبنية التحتية والإنارة العمومية،
حيث أصبح مسيروا الجماعة مكتوفي الأيدي أمام هذا العجز الذي لم يسبق لايت بوبيدمان ان عاشت مثله من تأسيسها سنة 1992.
فبعدما كانت الجماعة الواقعة بالأطلس المتوسط، مَحَجاًّ لألاف العمال الموسميين من مختلف مناطق المغرب ، وقدراتها الإنتاجية التي تغطي حاجيات الأسر المغربية من عدة مواد أساسية كالبصل والبطاطس، تحولت بشكل يثير الدهشة إلى قرية مصدرة لمئات العاطلين،
فماذا حلَّ “بفرنسا الصغيرة” حتى أصبح العيش الكريم فيها شبه مستحيل؟

مشهد الأزبال المتراكمة بمدخل الجماعة، و وسط الشارع وداخل الأحياء ونقص عدد الحاويات الظاهر الذي يصل إلى حد انعدامها في بعض الأماكن الحيوية كالشارع الإداري الذي يظم مقر الجماعة، ويعد واجهة لها، أضحى عاديا جدا بالنسبة للساكنة التي تعودت مكرهة على استنشاق الروائح الكريهة صباح.. مساء، فلا أحد مهتم بمظهر الشوارع الذي ينعكس بالسلب على عملية الإستقطاب والإستثمار.

ناهيك عن حالة الطرق والمسالك المهترئة، وشبكة التطهير السائل المتهالكة، والمنعدمة في بعض الدواوير الذي لجأ ساكنتها لتحويل مجرى مائي إلى قناة للصرف الصحي “دوار بوهو” ما يهدد المجال البيئي وصحة الأطفال قبل الشيوخ والكبار.
غياب التصور البيئي هو الأخر جعل المنطقة محرومة من المساحات الخضراء بشكل كلي، فلا فظاء بها للعب والترفيه، بـالرغم من كثافتها السكانية التي تقارب 20000 نسمة، ما يدفع الأسر إلى الإستعانة بالتجزئات السكنية والأماكن الخلاء كفظاء ينقدهم عزلة الجدران.

فالبرغم من شحِّ المعلومات إلا أن البحث قادنا للتوصل بعدة معطيات تفيد بوجود عمليات استلاء طالت أزيد من 16 وعاء عقاري، كان مخصصا للحدائق حسب تصميم طبوغرافي نتوفر على نسخة منه.
فمنها من تحول إلى بنايات سكنية ومنها تحول إلى مشاريع خاصة كالمقاهي بالإضافة إلى وعاء عقاري كان يحتظن سابقا مستوصف بودربالة القديم والذي تم ظمه لأحد التجزيئات السكنية قبل أن يباع فيما بعد لأحد المستثمرين.

ملفات عدة تُجهَلُ حيثياثها و إشكالات حقيقية وفقت على مدار سنوات سداً منيعا أمام عجلة التنمية، وحطمت أمال الساكنة في الحصول على أبسط حقوقهم الدستورية محرومين بذلك من الكرامة والعيش الكريم.
فأغلب شباب هاجروا إلى المدن المجاورة، ومنهم من باع ممتلكاته مقابل عقد عمل بأحد الدول الأوروبية هربا من جحيم البطالة والفقر، أما البعض الأخر فاختار الإدمان على تناول المخدرات كحل للهروب من الواقع المرير.


تسيير متدبدب على مرِّ سنوات، من طرف نخبة تعاقبت على تدبير الشأن المحلي، جعل ايت بوبيدمان تزيغ عن سكة التنمية التي تشهدها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لتكبد الدولة خسائر فادحة عبر اسثمارات محلية قدر لها الفشل، كمؤسسة دار الشباب والتي كانت موضوع مقال سابق، والسوق المغطى بلاد الخير والذي يعيش مشاكل حقيقية سنطرق لها في مقال لاحق (حال توصلنا بالمعطيات الكاملة).

خلال تواصلنا مع السيد رئيس المجلس الجماعي أكد للجريدة أن الجماعة على موعد مع عدة مشاريع تنموية من شأنها تحسين البنية التحتية المتهالكة ضمن مشروع مندمج، وإعادة الإعتبار لمركز ببودربالة بعد اختياره للإستفادة من ورش المراكز الصاعدة والذي يهم 72 مركزا صاعدا على المستوى الوطني.
وبشأن المساحات الخضراء صرح بأن كرائها للخواص يأتي ضمن استراتيجية المجلس لتحسين مداخيله ويتم الترخيص باستغلالها، وفق اتفاقات شفهية مبدئية تهم العناية بمظهرها، وجماليتها.

أمام هذا كله نسبة ثقة الساكنة في المجلس أصبحت شبه منعدمة، فهي التي صدقت ووثقت وجددت ثقتها مرات تلو المرات، دون أي مؤشر للإنفراج.

وحسب مصادر مطلعة فإن جماعة آيت بوبيدمان أصبحت مكبلة بالدون المتراكمة، لعدد من المقاولين الذين يهددون بسياسة “شرع اليد”، وهذا ما يقوي فرضية احتجاز شاحنة للأزبال التي اختفت في ظروف غامضة، والتي يزعم المجلس أنها تخضع لعملية إصلاح بمدينة فاس.
وكذا “المكتب الوطني للماء والكهرباء” (قطاع الكهرباء) المدين للجماعة بمبلغ جد مهم، بلغ حسب تقديرات نفس المصادر لـ 200 مليون سنتيم خلال متم شهر يوليوز المنصرم.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button