
واقع التنمية السوسيو اقتصادية والثقافية بمدينة خريبكة .
أنفا بريس : بقلم // عزيز مومني
إذا كان الإنسان فعلا هو محور العملية التنموية بمدينة خريبكة فيجب أن يتعامل معه الجميع على أساس أنه غاية مثلما هو موجود بالدول المتقدمة،وعندما يكون الإحترام المتبادل إلزامي بين جميع مكونات الساكنة أفقيا وعموديا فسنحمي هذا الإنسان من تعسف بعض من لا خلاق لهم،وعزة النفس والكرامة يجب أن تكونا أولوية عند الإنسان الخريبكي

،كما يجب على المسؤولين بمدينة خريبكة والأمن التصدي لمن يتجاوزون حدودهم و يعتدون على غيرهم دون وجه حق ليأمن أفراد الساكنة من تجبرهم وفرعنتهم، والطريق الوحيد لتربي الساكنة من يتطاول عليها دون وجه حق أن توثق خروقاته للقانون وتفضحه ليحذره الناس إذ لا أحد فوق القانون،عندما يكون التعاون والتراحم والتكافل والتضامن حاضرا بقوة بين الأغنياء الميسورين والفقراء المعوزين (خاصة في ظل أزمة الغلاء المبالغ فيه في كل شيء) فسيعم سلم و أمن مجتمعي حقيقي بمدينة خريبكة و ستنشر المحبة بين الناس لأن الإحسان لغة يعرفها الأصم و يراها الكفيف.

تجاهل ساكنة مدينة خريبكة للمصلحيين و الانتهازيين و الاستغلاليين،ومن يحرصون على قضاء المآرب الشخصية من الفاعلين الترابيين أفضل طريقة كي يرجعوا لصوابهم،و رشدهم ويركزون في المصلحة العامة،وشيء جميل أن تصبح الساكنة قوة اقتراحية وتساهم في إيجاد الحلول للمشاكل الموجودة في عدة قطاعات إذ ذلك أفضل من التفرج وسب الظلام وكثرة الإنتقاد،تحصين مدينة خريبكة بالعدل وتزيين شوارعها بالتقوى والإستقامة،والستر والحشمة والأخلاق الحسنة يعتبر تنمية راقية أيضأ ونفعها عام ومتعدي إلى الآخرين بحكم أن تنمية الإنسان يجب أن تكون قبل تنمية العمران.

ساكنة مدينة خريبكة ليست بخير بحكم أن شريحة مهمة منها لا يقومون بواجباتهم الدينية والدنيوية ولا يتقنون أعمالهم،وتعطلت حركة الناس بسبب المبالغة في مشاهدة المباريات الرياضية والمسلسلات والأفلام،وأصبح الإدمان على الأنترنيت عادة عند الساكنة من مختلف الأعمار ،و سنتعافى من ذلك بأن يثور كل شخص على نفسه و بأن يخلصها من جميع العادات السيئة وكل أشكال الإدمان و الإنحراف،و يقوي الإستقامة و الهداية في نفسه و يواظب على صلاة الجماعة،و يصاحب الناس الجادين و المتدينين و المتعلمين جدا والمتفوقين والمبدعين ويبتعد عن عامة الناس.
كثيرا من الناس بمدينة خريبكة لا يمارسون الرياضة ولا يقرأون وغير فاعلين،وغير مهتمين بالشأن العام المحلي و الإقليمي والجهوي والوطني،وقلة من الساكنة فقط من أكملوا دراستهم بعد عمر طويل والأغلبية لا تفكر في ذلك،مطلوب من كل فرد بمدينة خريبكة أن يعزز قدراته وأن يطور مهاراته ،وأن يراكم تجارب و خبرات كثيرة في حياته وأن يساعد الآخرين من موقعه و انطلاقا من تخصصه،ومشاركة ما تعرفه مع أصدقائك يدل على رجاحة العقل وعلى محبة الخير لهم.
شيء جميل أن تدور الساكنة حول الأفكار المبدعة و الملهمة الراقية فقط و غالبا فهي موجودة في عقول الناس المتعلمين جدا،والمتفوقين والمبدعين والأساتذة الجامعيين،وعلينا التوقف عن الدوران حول الأحداث و الأشخاص والأشياء لأن تلك بضاعة الناس محدودي الثقافة من عامة الناس ولن نستفيد منهم أي شيء.
أكيد أن التربية الجيدة والتعلم على أعلى مستوى واكتساب معارف جيدة باستمرار شأن الناس الراقين فكريا الذين هممهم عالية وطموحهم كبيرا،وعلينا أن نصاحبهم ونجالسهم لنستفيد منهم،خاصة أن قدوتهم الأنبياء و الصحابة و التابعين
،والسلف الصالح والعلماء العاملين المخلصين،وكل الناجحين في الحياة من المسلمين والأجانب،الذين من صفاتهم الجدية والتفوق والرقي الفكري،والعطاء اللامحدود وانتظار الشكر من الله فقط،قال الله تعالى:”إنما يخشى الله من عباده العلماء ومن صفات العلماء الحقيقيين أنهم يعملون باستمرار، و يضحون بوقتهم لخدمة غيرهم وصدقهم وإخلاصهم هو سبب مصداقية علومهم،ومنجزاتهم تتحدث عنهم.
أكيد أن بناء مكتبة متخصصة وفضاءات للترفيه وحدائق جيدة أخرى ،ومساحات خضراء واسعة وملاعب معشوشبة للقرب كل ذلك أولوية قصوى ستستفيد منها ساكنة مدينة خريبكة،و ضروري من تشجيع كلا من الاستثمار الأجنبي والمغربي،والسياحة العلمية و المنجمية و الإيكولوجية بالجماعات الترابية التابعة لإقليم خريبكة،و إتمام إنجاز المشاريع المفتوحة مثل المنجم الأخضر و المحطة الطرقية و المجزرة،و الركود الحاصل بمدينة خريبكة منذ بداية كورونا في مارس 2020 إلى اليوم في كثير من المجالات ليس جيدا و
الطريق لإنهائه أن تقوم مكاتب الأحزاب السياسية وشبيباتها وجمعيات المجتمع المدني بدورها في تأطير الساكنة وتنظيم ندوات فكرية وحقوقية وعلمية،وتربوية وسياسية في مواضيع آنيةوذلك سيبعث دينامية بالمدينة.
الفتور الملاحظ منذ عدة سنوات في عمل مكاتب الأحزاب السياسية و شبيباتها و جمعيات المجتمع المدني بمدينة خريبكة لا معنى له وغير مقبول،و ضروري من المبادرة و إنجاز أنشطة و برامج هادفة يستفيد منها أفراد الساكنة،وتكوين جميع الهيئات السياسيةوالمدنية لأعضائها ضرورة لا محيد عنها. وإلا كيف نفسر وجود أحزاب سياسية وجمعيات في الوثائق ويعترف بها القانون ولا تنجز أي نشاط في الفضاء العام أو في البنيات الثقافية على طول السنة ؟
علينا أن نغير أنفسنا و أسرنا إلى الأفضل و أن نقوم بواجباتنا،و أن نلزم أبناءنا بالإهتمام بدراستهم ومراجعة دروسهم و الإبتعاد عن الأنترنيت لأن هذا الأخير أفسد أخلاق شريحة كبيرة من الساكنة من مختلف الأعمار بمدينة خريبكة، وفي الوقت الذي يقوم فيه أرباب الأسر بمدينة خريبكة بجهود كبيرة للحصول على متطلبات العيش لأسرهم نجد الزوجات تتابعن بعشق المسلسلات التركية المدبلجة بالدارجة المغربية والأبناء منهمكين في الأنترنيت،ورغم ذلك لا يسمع أرباب الأسر أية كلمة شكر أو ابتسامة من طرف زوجاتهم وحتى الأبناء لا يستقبلون آباءهم بعناق وشوق مثلما كان في الماضي فيفهم أرباب الأسر رسالة واحدة -من تقصير أفراد أسرهم- أنهم ملزمين بالعمل والتعب رغم أنفهم لصالح أفراد أسرهم الذين كثيرا منهم ناكرين للجميل ولا يقومون بواجباتهم ومستهترين وهذا وضع لا يسر،وليس جيدا خروج النساء المستمر لمركز المدينة قصد التسوق حتى أصبحنا نرى أبناء و بنات أصحاب الدخل المحدود و الفقراء لباسهم جيد،و يحملون والديهم ما لا يطيقون من المصاريف دون أن يظهرون لوالديهم أية مودة أو رحمة كأنهم هم المتفضلين عليهم،و الأنكى من ذلك أن يتعاملون معهما باستعلاء و تكبر و عجرفة.
صدق من قال أن كثرة دلال الأبناء يفسد تربيتهم وتعليمهم لذلك ضروري من الشدة والحزم والصرامة معهم مرة بعد أخرى،وهذا ما تلقته الأجيال الماضية من والديهم فنشأوا أقوياء وغير مدللين،عندما تتحول بيوتنا ومنازلنا بمدينة خريبكة لبيوت علم وأدب واحترام متبادل وهدوء سينعم جميع أفراد الأسرة بالراحة،وسيتحقق ذلك بأن يغرس الوالدين القناعة في قلوب أبنائهم وبأن يقوم كل فرد في الأسرة بما له وما عليه،وبأن تنشئ كل أسرة مكتبة متوسطةو متنوعة بالبيت ينهل منها جميع أفرادها،عندما تكون الأحلام مشتركة داخل كل أسرة وأفرادها محافظين على الصلاة في وقتها،متعاونين جميعا ينصح بعضهم بعضا ينامون مبكرا أكيد ستكون هذه الأسر ناجحة خاصة إذا ابتعدت عن الأنترنيت أو وظفته في التعلم على أعلى مستوى ورفعت سقف طموح أبنائها وصنعت منهم أفرادا صالحين ومتميزين و أذكياء.



