
بوجنيبة في ذكرى زيارة الملك الراحل محمد الخامس سنة 1941
أنفابريس
تحل اليوم 30 يونيو الذكرى زيارة المغفور له محمد الخامس طيب له تراه الى مدينة بوجنيبة سنة 1941 .وتعتبر الزيارة الاولى والاخيرة لملك من ملوك المغرب الى ام القرى المنجمية (بوجنيبة ).هذه الزيارة التي تكتسي اهمية قصوى في تاريخ مدينة بوجنيبة سواء من حيث السياقات التي اتت فيها ورمزيتها الوطنية والتاريخية حيث اذا كان تاسيس بوجنيبة كان في سنة 1921 مع الابتداء في استخراج اولى حفنات الفوسفاط في 01 مارس 1921 من كاريان بوجنيبة من طرف السلطات الاستعمارية الفرنسية فان اول اتصال فعلي ومباشر لمدينة بوجنيبة بالدولة المغربية كان خلال الزيارة التاريخية للملك محمد الخامس طيب الله تراه.

وحسب التغطيات الصحفية التي نتوفر عليها فقد ابتدات الزيارة صباح يوم 30 يونيو 1941 ( يوم الاثنين بعد البحث في الانترنيت) حيث كان المغفور له مرفوقا بصاحب السمو الملكي انذاك الحسن الثاني رحمهما الله وتقدمت لهما التحية من طرف المقيم العام الجنيرال نوجيس والكاتب العام للاقامة الفرنسية بالمغرب مونيك والمدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط ادغار لينهاردت كما كان في استقباله القايد العربي العماري قآئد قبيلة اولاد ابراهيم واعيان القبائل المجاورة وحشود غفيرة من عمال الفوسفاط والاوروبيين الذين قدموا من مختلف المواقع بمنطقة خريبكة الذين غصت بهم الساحة الكبرى بالطاشرون .وقد زار المسجد الكبير واستمع لشروحات القايد العربي ثم المصحة والمرافق الاجتماعية كما قام جلالته بتوشيح خليفة القايد العربي واعيان القبائل في جو من الحماس الوطني ونكاية في السلطات الاستعمارية وبعدها انتقل لمنجم الفوسفاط ببوجنيبة حيث استمع الى شروحات مدير المكتب الشريف للفوسفاط ادغار لينهاردت والمهندس دوليسي .
وبعدها سينتقل الى مدينة خريبكة حيث اقام القايد الشرادي قائد اولاد عبدون حفل غذاء على شرف الحضور الكبير الذي واكب الزيارة .وفي المساء قام جلالته بتفقد المنشات المتطورة بمعمل التنشيف وقد عبر عن اعجابه بها كما قام بزيارة المصحة التابعة ل م ش ف وفي المساء تم تنظيم حفل استقبال كبير بقاعة الافراح تم خلاله توشيح مدير مكتب الفوسفاط لينهاردت بالوسام العلوي ومجموعة من عمال الفوسفاط وكذا من العمال المغاربة الذين ساهموا في بناء الطاشرون ببوجنيبة والبيوت لقدام بخريبكة .
لقد كانت اولى الزيارات الملكية لموقع الفوسفاط بمنطقة خريبكة حيث صاحبها حماس كبير وحس وطني عالي ستكون له اثار في انتفاضة 1953 بعد نفي محمد بن يوسف من طرف السلطات الاستعمارية حيث ابدت الطبقة العامللة الفوسفاطية وقبائل ورديغة مقاومة شرسة وانتفاضة عارمة ضذ الاستعمار الفرنسي .
لقد شكلت هذه الزيارة حدثا هاما في تاريخ المنطقة لكن الاهتمام بها منعدم جدا على عكس زيارته لطنجة وخطابه بها الشهير لسنة 1947 .
وتحل ذكرى هذه السنة ببوجنيبة في وقت تعرف هذه المدينة التي كانت نموذجا في التعمير والتنمية والتثاقف والنضال الوطني والعمالي الى تجمع سكاني يفتقر لكثير من مقومات فضاء العيش الكريم حيث لا تتوفرالمدينة التي تشارف على القرن من بنائها لا على الصرف الصحي ولا فضاأت الباعة المتجولين ولا سوق اسبوعي ولا محطة طرقية ولا ملاعب القرب ولا مساحات خضراء ولا فضاءات ثقافية ولامراكز نسوية ولا مركبات سوسيوثقافية لا شيئ سوى الكلاب الضالة وتناسل التجزئات السكنية بسرعة كورونا في حواشي المدينة دون مرافق مصاحبة فكيف يا ثرى سينمو بها البشر بين الحجر . وهذا بسبب ابتلاء المدينة بمجالس لا تفرق بين التعمير والتدمير ولا بين التدبير والتبدير مما يجعل تشريف المدينة بزيارة ملكية ثانية للمدينة بعيدة جدا .
لذى المطلوب من كل المؤسسات المعنية واخص بالذكر المجمع الشريف للفوسفاط والسلطات الاقليمية والمجلس الاقليمي لخريبكة ومجلس الجهة الالتفات الى هذه المدينة وانصافها لرمزيتها المنجمية والوطنية لتاهيلها بعد الذكرى المئوية لتأسيسها سنة 2021 .
تحرير الأستاذ ميلود خرمودي



