
دواوير تيدركيت تحت الحصار: الإنزال الأمني يكشف سياسة الوالي في قمع مطالب التنمية
أنفابريس :متابعة//المحجوب هندا
شهدت منطقة تيدركيت التابعة لجماعة رأس أمليل بإقليم كلميم، صباح اليوم الأحد 20 أبريل الجاري، استنفاراً أمنياً غير مسبوق، تزامن مع دعوات أطلقتها فعاليات محلية لتنظيم وقفة احتجاجية سلمية. الوقفة، التي كان من المزمع تنظيمها، جاءت في إطار مطالب الساكنة بتحقيق تنمية مستدامة، وفك العزلة عن المنطقة التي تعاني من التهميش والإقصاء منذ سنوات، رغم ما تتمتع به من مكانة تاريخية ورمزية دينية لدى أهلها.

غير أن هذه المبادرة المدنية سرعان ما ووجهت بإنزال أمني كثيف، يعكس وفق عدد من الفاعلين المحليين توجهاً ممنهجاً من طرف والي جهة كلميم وادنون وعامل اقليم كلميم ، يقوم على وأد كل أشكال التعبير السلمي، وتغليب المقاربة الأمنية على الحوار والتفاعل مع المطالب المشروعة للمواطنين. وينظر إلى هذه السياسة على أنها استمرار لنهج سلطوي يؤجل الحلول ولا يعالج أصل الإشكالات البنيوية التي تعاني منها العديد من المناطق القروية بالجهة.

وبحسب معطيات حصل عليها موقع انفابريس فإن الوقفة تم إلغاؤها عقب اجتماع موسع، ضم رئيس الدائرة، وقائدة قيادة لبيار، ورئيس جماعة رأس أمليل، إلى جانب أعضاء من التنسيقية التي دعت إلى الاحتجاج. الاجتماع، الذي عقد تحت ضغط الأجواء المشحونة، أفضى إلى التزام شفهي من السلطات المحلية برفع مطالب الساكنة إلى المصالح المختصة على مستوى الولاية، دون تحديد سقف زمني أو ضمانات واضحة للاستجابة الفعلية.
ويأتي هذا الحادث ليعكس حالة من الاحتقان الاجتماعي في صفوف ساكنة تيدركيت، الذين سئموا من الوعود المؤجلة والسياسات التي لا تصغي لمعاناتهم اليومية في مجالات حيوية كالصحة، والتعليم، والطرق، والماء الصالح للشرب. ويؤكد العديد من أبناء المنطقة أن تجاهل صوتهم لن يزيد إلا في تعميق الفجوة بينهم وبين مؤسسات الدولة.
في ظل هذه الأوضاع، يتساءل المتتبعون: هل ستواصل السلطات الإقليمية والجهوية في كلميم تعاطيها القمعي مع المطالب الاجتماعية؟ أم أن صوت العقل والحوار سيغلب، ليفتح باب الأمل أمام ساكنة طال انتظارهم للكرامة والعدالة المجالية؟



