
وهبي يجتهد في منح الحصانة لرؤساء الجماعات: حماية للمسؤولية أم تهديد للمساءلة؟
أنفابريس //
يثير وزير العدل عبد اللطيف وهبي جدلاً متزايداً بعد تجديد دعوته لمنح رؤساء الجماعات الترابية “حصانة قانونية” تقيهم من المتابعات القضائية المتعلقة بتدبير الشأن المحلي، في مبادرة يرى فيها البعض محاولة لتشجيع المنتخبين على الجرأة في اتخاذ القرار، بينما يعتبرها آخرون تهديداً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
خلال عدة مناسبات رسمية، شدد وهبي على أن الخوف من المتابعات القضائية يعطل التنمية المحلية، ويجعل بعض المنتخبين يترددون في اتخاذ قرارات قد تكون ضرورية لصالح المواطن. ويقترح الوزير تعديل الإطار القانوني بشكل يمنح “حماية مؤسساتية” لمن يتخذون قراراتهم بحسن نية وفي حدود القانون.
أثارت تصريحات وهبي موجة من الانتقادات في الأوساط الحقوقية والسياسية، حيث عبّر نشطاء وجمعيات عن تخوفهم من أن تتحول هذه “الحصانة” إلى مظلة للإفلات من العقاب، خصوصاً في ظل تفشي ملفات فساد تهم بعض الجماعات الترابية.
وفي المقابل، عبر بعض رؤساء الجماعات والمجالس عن ارتياحهم للمقترح، معتبرين أن ذلك سيمنحهم ثقة أكبر في أداء مهامهم دون الخوف من الملاحقة بسبب قرارات إدارية قد تُفهم خطأ.
يرى محللون أن الإشكال لا يكمن فقط في وجود المتابعة القضائية، بل في غياب التكوين القانوني الكافي لدى المنتخبين، إضافة إلى ضعف آليات الرقابة الداخلية. ويشددون على أن أي تعديل في هذا الاتجاه يجب أن يوازن بين حماية الفاعل المحلي وضمان شفافية القرار.
من المرتقب أن يعرض الوزير مشروع تعديل قانون الجماعات أمام البرلمان في الدورة التشريعية القادمة، ما ينذر بنقاش سياسي وقانوني ساخن حول حدود هذه “الحصانة” وأثرها على الحكامة الترابية.



