اقلام انفا بريس

فضيحة “سوق الماستر”، من قرينة البراءة، إلى دفوعات البذاءة.

أنفابريس/هشام زهدالي/ وجدة

في سياق فضيحة متجر تسويق شواهد الماستر ومشتقاتها، وما كان لذلك من تداعيات خطيرة، ومارافقها من ضجة إعلامية، اسيل بخصوصها الكثير من الحبر، خرج السيد ياسين زغلول رئيس جامعة محمد الأول منافحا عن الجامعة المغربية، والتي رأى أنها تواجه محاولات للتشويش والاستهداف وانها صامدة وكان الجامعة في حرب مع عدو مفترض.

هذا ومن خلال دفوعاته الواهنة خلص السيد زغلول الى ان فضيحة سوق الشواهد لاتغذو عن كونها استثناءات شاذة لاتعكس جوهر وحقيقة هذه المؤسسة، التي قال بخصوصها أن محاولات تشويهها من خلال فضيحة بيع الشواهد أو غيرها من القضايا السابقة كالجنس مقابل النقط، تأتي في سياقات تخدم أجندات معينة ويتم توظيفها في صراعات سياسية، وهذا دفاع لا يستقيم بشتى أنواع المنطق، بالنظر إلى أن الفساد هو منظومة مكونة من جماعات وتكرسها بالياتها الخاصة والمشبوهة، وليس سلوكيات ذئاب منفردة وهي تستفيد من القراغات القانونية ومن الولاءات الحزبية ومن الصراعات داخل الجامعة.

ان دفاع السيد الرئيس عن الجامعة المغربية المتخمة بأوجه الفساد كان غير موفق تماما، وهو بما يستبطنه من تبريرات وأرقام ، محاولة يائسة للتنصل من المسؤولية، وخبط عشواء لخلط الأوراق، وهروب إلى الأمام.

سيدي الرئيس المحترم، لقد كان جديرا بك وأنت تضع الجامعة المغربية تحت الأضواء دفاعا عنها أو تقييما لمسارها أن تقر بداية ولو من باب الشك الديكارتي المفضي الى الحقيقة أن الوضع بالجامعة المغربية لا يبشر بخير بسبب ما تشهده من مشاكل عديدة وملفات شبهات متعلقة بسوء التدبير حسب العديد من المتتبعين.

ان الانشائية في الدفاع عن الجامعة المغربية غير مجد ولن يغير من الواقع شيئا، بل يأبد الحال ويبقي دار لقمان على حالها ويفسح المجال لتعشيش المزيد من الفشل والاختلال والفساد، ويحرف مسار التشريح السليم للأزمة التحصيلية بالبلاد.

سيدي الرئيس إن مقاربة فضيحة بيع الماسترات التي لاتزال على طاولة القضاء بمنطق انها خطوات انفرادية يقوم بها المارقون هو ضرب من عدم الاعتراف بالوهن المعتمل داخل الجامعة المغربية وتحييد للمنطق البنيوي في التحليل.

إنصافا للتاريخ، وصدحا بالحقيقة كنت سيدي ملزما بالقول وأنت السابر لأغوار الجامعة المغربية أستاذا واطارا واداريا ومسؤولا أن تعترف بشموخ المسؤول الوازن ان راهن الجامعة المأزوم يحتاج الى تخليقها بدل الوقوف في صفها ظالمة او مظلومة وأن اصلاح التعليم العالي يشكل مركز الثقل في الاصلاح الشامل للتعليم ككل و للدولة و المجتمع، فإن كل محاولات الاصلاح ،و لحد الآن، باءت بالفشل و لم تحقق أهدافها لأنها ظلت تقنية، انتجت مخططات استعجالية فارغة من محتواها بنفحة اشهارية تجارية، كان من نتيجتها هدر المال العام بدون رقيب و لا حسيب، مع الاجهاز على المجانية و المس بالحق الدستوري في تكوين جامعي عمومي جيد.

الأكثر من ذلك سيدي الرئيس أن الجامعات المغربية وهذا مهم في مقاربة أوضاعها أنها أضحت ملحقات لأحزاب سياسية، ومسرحا للاستقطاب واستعراض الفعل السياسي، الذي عوض الدور التعليمي لهذا الفضاء وحوله الى ساحة تجاذبات سياسية ضيقة.

المثير للاستغراب سيدي الرئيس أن خرجتك الدفاعية عن الجامعة المغربية من خلال المقال المنشور بإحدى المواقع الالكترونية، عرت عن واقع جديد يرتبط بجيوش الذباب الذي حاول الإلتصاق بمنطوق ما أدليتم به مدافعا عنه ومؤيدا له، وبمنطق العشرات من التعليقات التي نزلت بآلية اللصق والنسخ في مشهد مثير يؤشر على انها خدمة جيش الكتروني “غبي” لم يستفذ من “الذكاء الصناعي” قيد أنملة.

لقد كان حريا بكم السيد الرئيس بدل ان تتكفلوا بالدفاع الفضفاض والغير موضوعي عن الجامعة، ان تدافعوا وتردوا عن الاستفهامات حول ما يقع في جامعة محمد الأول، بدأ بصفقة اقتناء المنظومة المعلوماتية لتدبير شؤون الطلبة والتي أبانت التجربة انها منظومة فاشلة وغير مكتملة، كما وجب عليكم توضيح مآل مشاريع اصلاح المدرجات وتأهيلها حيث تقطر عند كل “مطرة” حتى ان سقوفها الجبصية بدأت بالتهاوي، مرورا بالاعطال الكهربائية التي تعرفها المدرجات التي صرفت عليها ملايين الدراهم، والأدهى والأمر وأنتم تنافحون بالذكاء الصناعي “المفترض” هل تملكون جوابا عن كيف يمكن “اهمال ربط المدرجات بالانترنيت وهي المؤهلة في إطار مشروع “amphis connectés”؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى