
ورشة تكوينية حول التخطيط الاستراتيجي للنقل والتنمية الترابية بكلية الحقوق عين الشق
أنفابريس //
احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق – الدار البيضاء، يوم السبت 31 ماي 2025، ورشة تكوينية بعنوان “التخطيط الاستراتيجي للنقل ورهانات التنمية الترابية”، نظمت بشراكة مع مركز الكفاءة المزدوجة بين الجامعة والمقاولة، ومركز التوجيه والدعم، وذلك في إطار انفتاح الجامعة على محيطها الاقتصادي و الاجتماعي من جهة، وتمكين الطلبة من القدرات المهنية و المعرفية من تقوية تكوينهم ورصيدهم المعرفي من جهة أخرى.

تميزت الورشة بحضور نخبة من الأساتذة والخبراء، من بينهم الأستاذ حسن توراك، منسق مسار التميز في الحكامة الترابية، ورئيس مركز الكفاءة المزدوجة بين الجامعة و المقاولة، والأستاذ عبد المولى المسعيد رئيس مركز مسارات في الأبحاث و الدراسات القانونية ، والأستاذ كريم صفار، إلى جانب الأستاذة سناء نجاح، الخبيرة في النقل واللوجستيك، التي أشرفت على تسيير الجلسات وأغنت النقاش العلمي بمحاور دقيقة وتحليلات رصينة.
شكلت الورشة مناسبة لمقاربة موضوع النقل من زاوية التخطيط الاستراتيجي، وارتباطه الوثيق بتحقيق التنمية الترابية المستدامة، في ظل ما يعرفه القطاع من تحديات بنيوية وهيكلية. وقد تركز النقاش حول أهمية تأهيل البنيات التحتية وتعزيز الربط المجالي كآلية لمحاربة الفوارق المجالية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
أكدت الأستاذة سناء نجاح أن المغرب انخرط منذ التسعينات في أوراش إصلاحية شملت عدة قطاعات حيوية، من بينها قطاع النقل، الذي لا يزال يواجه إكراهات متعددة، منها ضعف الاستثمارات، تدهور البنيات التحتية، غياب الصيانة المنتظمة، والتوسع العمراني غير المنظم، إضافة إلى الضغط الديموغرافي المتزايد.
وسلطت الورشة الضوء على تنوع أنماط النقل البري المستعملة يوميا، لا سيما في الوسطين الحضري والقروي، من سيارات أجرة، وحافلات، ونقل مدرسي وسياحي، ونقل المستخدمين، وهو ما يستدعي وضع رؤية مندمجة تشرك مختلف الفاعلين في صياغة سياسات النقل المحلية.
أثيرت خلال الورشة إشكالية محورية تمثلت في مدى قدرة الجماعات الترابية على تأهيل النقل العمومي عبر الطرق لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، خاصة في ظل الإكراهات البنيوية التي تواجهها، والمحدودية في الموارد والكفاءات التقنية.
كما تمت الإشارة إلى ضرورة دعم الجماعات الترابية في مجال التخطيط التنقلي، وتعزيز آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإدماج الأبعاد البيئية والمجتمعية في السياسات العمومية المرتبطة بالنقل، بما يضمن استدامة المشاريع ونجاعة تدخلات الفاعلين.
ولم تغفل الورشة التطرق إلى مجموعة من الاختلالات البنيوية التي تؤثر سلبا على فعالية قطاع النقل، أبرزها ضعف التمويل، هشاشة الإطار القانوني، غياب آليات المراقبة والصيانة، زحف العمران العشوائي، وتزايد الكثافة السكانية دون مواكبة على مستوى التجهيزات الأساسية.
وقد تم التأكيد على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الجماعات الترابية في بلورة وتنفيذ سياسات نقل فعالة، شريطة تمكينها من الإمكانيات اللازمة، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة، مع الانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وخاصة المجتمع المدني.
واعتبر المشاركون أن النقل البري، رغم كونه النمط الأكثر استخداما، لا يزال يعاني من تهميش واضح مقارنة بالنقل الجوي والبحري، مما يفرض إعادة ترتيب الأولويات وتوجيه الاستثمارات نحو تقوية شبكاته، خاصة في المناطق القروية والمهمشة.
ودعت المداخلات إلى اعتماد حلول ذكية ومستدامة في مواجهة التحديات المناخية والبيئية، والحرص على إدماج البعد البيئي في كل مشاريع النقل، بما ينسجم مع الالتزامات الوطنية والدولية في مجال التغير المناخي.
وفي ختام أشغال الورشة، خلص المشاركون إلى جملة من التوصيات، أبرزها ضرورة إعداد مخططات محلية للنقل، وتكوين الكفاءات المحلية، وتعزيز إشراك الفاعلين المدنيين، بالإضافة إلى دعم البحث العلمي وإرساء مقاربات مندمجة لتحديث قطاع النقل وتأهيله بما يواكب حاجيات التنمية الترابية المستدامة.



