
الإحتفال حق والإزعاج جريمة إجتماعية.
أنفابريس //
في مشهد يتكرر مع كل مباراة كروية حاسمة،تحولت بعض أحياء المدن إلى ساحات ضجيج وصخب،لا تمت للاحتفال الحضاري بصلة، فما وقع خلال الساعات المتأخرة من الليل، لم يكن “فرحًا جماعيًا” كما يروج له البعض، بل كان انتهاكًا صارخًا لحق السكان في الراحة والسكينة، واستعراضًا مقلقًا لقلة الوعي والمسؤولية.
في أحياء عديدة، أُطلقت المفرقعات، وارتفعت أصوات مكبرات الصوت إلى درجات مرعبة، واهتزت جدران المنازل من هدير الدراجات النارية ومظاهر “الاحتفال” غير المنضبط، وسط ذهول الأسر، وبكاء الأطفال، وتوتر المرضى وكبار السن. وكأن القانون في إجازة، وكأن احترام الآخرين لم يعد من ضرورات العيش المشترك.
كرة القدم، رغم شعبيتها الواسعة، تبقى مجرد لعبة. أما راحة الناس، فحق أصيل لا يسقطه هدف في الدقيقة 90،ولا يبرر التعدي عليه انتصارٌ مهما بلغت قيمته الرمزية.إذ لا يعقل أن يُفرض على ساكنة بأكملها دفع ثمن تصرفات قلة اختارت تحويل شوارع الأحياء السكنية إلى ساحة فوضى وعربدة صوتية.
الذين يدّعون “الاحتفال” بهذه الطريقة، لا يعبرون عن حبهم لكرة القدم، بقدر ما يعكسون فراغًا في الوعي، وقصورًا في احترام الغير، وتغليبًا للنزوات على القيم المجتمعية.
إلى هؤلاء “المحتفلين” بالفوضى: الاحتفال لا يعني التعدي على راحة الآخرين.ما قمتم به ليس فرحًا بل فوضى،وليس تعبيرًا عن الانتماء بل عن ضعف الوعي.
إلى السلطات والمسؤولين: أين هو القانون؟ وأين هي المراقبة؟ متى يتم وضع حد لهذا التسيب المتكرر الذي يرهق الأسر ويُسائل عن مصداقية تطبيق القانون؟
إلى المواطنين الذين احتفلوا باحترام: شكرًا لكم، فأنتم تمثلون الوجه الحقيقي للمواطنة، حيث لا تعارض بين الفرح والذوق، بين الانتماء والانضباط.
العيش المشترك يقوم على الاحترام، لا على التسلط الصوتي. وعلى السلطات أن تتحمل مسؤوليتها كاملة في ضمان أن تبقى أفراحنا جميلة، لا مرعبة… وهادئة بما يكفي كي لا يضطر أحد لتذكيرنا أن للناس حقًا في النوم.



