اقلام انفا بريس

عندما يصبح البحر حلما على ذوي الاحتياجات الخاصة…؟

أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي

مع بداية كل صيف، تزداد حركة المواطنين نحو الشواطئ، بحثًا عن لحظات من الانتعاش والهروب من حرارة المدينة. لكن  ماذا عن أولئك الذين يُمنعون من مجرد الاقتراب من البحر؟ ماذا عن ذوي الإعاقة، وعن كبار السن، والنساء والرجال الذين  لا يستطيعون المشي على الرمال، ويجدون أنفسهم محرومين من أبسط الحقوق في الفضاءات العمومية؟

في شواطئ مدينة سلا والدار البيضاء، كما في العديد من الشواطئ المغربية الأخرى، لا أثر لما يسمى بـ الولوجيات الخاصة. لا ممرات تسمح بمرور الكراسي المتحركة، لا مراحيض مهيأة تراعي الكرامة والخصوصية، لا مقاعد ولا مناطق ظل لائقة، ولا حتى إشارات أو توجيهات تسهّل الحركة والتنقل.

ذوو الاحتياجات الخاصة لا يطلبون امتيازًا، بل حقًا بسيطًا: أن يتمكنوا من الوصول إلى البحر مثل أي مواطن آخر. أن يجلسوا على الرمال دون أن يشعروا بالإقصاء، وأن يستخدموا مرحاضًا نظيفًا مهيأ لاحتياجاتهم دون أن يشعروا بالإهانة.

للأسف، هذا الغياب الصارخ للبنيات التحتية يجعل من الشاطئ – وهو ملك عام – فضاءً مغلقًا في وجه فئة واسعة من المغاربة وهذا ليس فقط خرقًا للعدالة المجالية، بل أيضًا خرقٌ للكرامة الإنسانية، ولدستور المملكة الذي ينص في فصله 34 على ضرورة تيسير إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة.

لا نحتاج إلى خطابات رنانة عن “المغرب الشامل” أو “السياحة للجميع”، بل نحتاج إلى قرارات ملموسة تبدأ بوضع ممرات خشبية، تجهيز مراحيض مهيأة، وتوفير وسائل دعم بسيطة تُمكن الجميع من الاستمتاع بشواطئ بلدهم.

رسالتنا هذه ليست تذمرًا، بل صرخة كرامة. فالبحر ليس حكرًا على القادرين على المشي، والرمال ليست مخصصة فقط لمن يستطيع الجري عليها. لكل مغربي ومغربية، حقّ في الوصول، في الراحة، وفي الاصطياف.

فهل من مجيب؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى