أخبار وطنيةجهاتسياسةمجتمع

ترحيل قسري يطعن في الكرامة مواطن سليم العقل يُسلب وثائقه ويُرحّل كمتشرد! من طنجة إلى خريبكة

أنفابريس //

في واقعة صادمة تمسّ جوهر حقوق الإنسان وكرامة المواطن، تعرّض مواطن سليم العقل ومن غير ذوي السوابق، لعملية ترحيل تعسفية على يد سلطات محلية بمدينة طنجة، حيث جُرِّد من بطاقته الوطنية ومبلغ مالي كان بحوزته، قبل أن يُرحّل قسرًا على متن حافلة مخصصة “لنقل المتشردين”، نحو مدينة خريبكة، دون أي مبرر قانوني أو إجراء إداري يوضح سبب هذا الانتهاك الخطير.

وفق ما صرّح به الضحية لبعض الجرائد الإلكترونية فإن الحادث وقع عندما أوقفه عونان من أعوان السلطة بلباس مدني، يعرفهم  بأسمائهم طلبا منه مرافقتهم “للاستفسار”، ليجد نفسه بعد وقت قصير ضمن مجموعة من المتشردين وذوي الاضطرابات النفسية، محاطًا برجال سلطة في حافلة منطلقة نحو خريبكة.

وما زاد من صدمة الضحية، هو سلبه بطاقته الوطنية ومبلغًا ماليًا كان بحوزته، ما وضعه في حالة تشبه “الاختفاء القسري المؤقت”، إذ لم يكن قادرًا على إثبات هويته أو التواصل مع أسرته خلال الرحلة أو بعد الوصول.

هذه الحادثة ليست استثناءً، بل تُضاف إلى سلسلة من التقارير الحقوقية التي رصدت في السنوات الأخيرة ترحيلات غير قانونية لفئات هشة من مدينة إلى أخرى، دون تنسيق، دون رعاية، ودون إطار قانوني واضح. لكن الجديد والخطير هذه المرة، هو أن الأمر طال مواطنًا لا علاقة له بالفئة المستهدفة أصلًا، ما يطرح أسئلة حارقة:

من أعطى التعليمات؟

ما المعايير التي تُعتمد في “الترحيل”؟

أين وزارة الداخلية ووزارة التضامن من هذا العبث؟

الواقعة تمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المغربي، خاصة الفصل 22 الذي يجرّم أي معاملة مهينة أو حاطة بالكرامة، وتخرق بشكل مباشر المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

العديد من الفعاليات الحقوقية والجمعوية دعت إلى فتح تحقيق عاجل حول هذه الحادثة، وإعادة الاعتبار للمواطن الضحية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة الإدارية والإنسانية، مع ضرورة وضع حد لممارسات الترقيع التي تُمارس باسم “تنظيف المدن” أو “احتواء الظواهر الاجتماعية”.

فالترحيل لا يمكن أن يكون حلًا، خصوصًا إذا كان يتم بلا قانون، وبلا تمييز، وبلا احترام لإنسانية الإنسان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى