
فضيحة حضرية بمقاطعة سيدي بليوط موقف ذوي الاحتياجات الخاصة يُحوَّل إلى نقطة لجمع القمامة”
أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي
في مشهدٍ صادم يختزل حجم الاستهتار بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، تحول الموقف المخصص لسياراتهم أمام مقر مقاطعة سيدي بليوط بمدينة الدار البيضاء إلى نقطة لتجميع حاويات الأزبال، في خرق صارخ للقانون ولأبسط مقومات العدالة الاجتماعية.

ما يثير الاستغراب والاستياء أن هذا التجاوز الخطير يتم أمام أنظار مسؤولي المقاطعة، بل وأمام الشرطة الإدارية التابعة لها، دون أن يُحرّك أحد ساكنًا. الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب المحاسبة، وانعدام حس المسؤولية لدى الجهات التي يفترض أن تكون حامية للمرفق العمومي وضامنة لاحترام حقوق المواطنين كافة، خصوصًا الفئات ذات الأولوية.
تتزامن هذه الواقعة المؤسفة مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يؤكد في خطاباته الرسمية على ضرورة إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة العامة، وضمان ولوجهم السلس إلى المرافق والخدمات، وتحقيق المساواة الفعلية في الفضاء العمومي.
غير أن ما وقع في سيدي بليوط ينسف كل هذه التوجيهات، ويمثل تراجعًا خطيرًا عن المكتسبات التي راكمها المغرب في مجال حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. حيث أن تحويل موقف مخصص لفئة اجتماعية هشة إلى مكب للنفايات، ليس فقط تعديًا على القانون، بل إهانة للكرامة الإنسانية.
وأمام هذا المشهد المؤلم، تتعالى أصوات المجتمع المدني وفعاليات حقوقية تطالب بفتح تحقيق عاجل في الموضوع، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ إجراءات ملموسة تعيد الاعتبار لذوي الاحتياجات الخاصة، وتحاسب كل من ساهم أو سكت عن هذه “الكارثة الحضرية”.
فهل تتحرك سلطات ولاية الدار البيضاء الكبرى لرد الاعتبار للقانون والمواطنة؟ أم سيبقى الصمت سيد الموقف، في انتظار “كارثة” جديدة؟



