سياسةمجتمع

عطلة صيفية بطعم التفاوت: عندما تتحول الإجازة إلى مرآة للفوارق الطبقية

أنفابريس  //

في وقت يتهيأ فيه الآلاف من الأطفال للالتحاق بالمخيمات الصيفية التي تمولها مؤسسات الدولة أو الشركات الكبرى أو المعاهد التعليمية الخاصة، يُترك آخرون على قارعة النسيان، يتسكعون في الأزقة، محرومين من أي دعم تربوي أو تأطير ترفيهي منظم، في مشهد يعكس بوضوح الفجوة المتزايدة بين فئات المجتمع.

داخل أسوار المخيمات المنظمة، يحظى أبناء الأسر الميسورة ببرامج صيفية مكثفة تجمع بين تعلم اللغات، وتطوير المهارات الرقمية، والمشاركة في ورشات فنية ورياضية، تحت إشراف مؤطرين محترفين. ولا تكتفي هذه البرامج بتنمية المهارات الأكاديمية أو الترفيهية، بل تسعى إلى صقل شخصية الطفل، وتعزيز ثقته بنفسه، في بيئة تحفها العناية والرعاية.

في المقابل، يجد الكثير من الأطفال أنفسهم خلال العطلة الصيفية محاصرين بين الجدران الإسمنتية للأحياء المهمشة، يتعلمون بالمشاهدة والتقليد في شوارع تُغيب فيها الرقابة، ويغيب عنها البديل التربوي. هناك، يُصبح الكلام النابي، والشجارات اليومية، وأحيانًا تجارب التدخين المبكر، جزءًا من “برنامج” صيفي غير مرغوب فيه، لكنه الواقع الوحيد المتاح.

وإن كانت المخيمات الصيفية فرصة مثالية للتعلم والتنشئة الاجتماعية السليمة، فإن غياب العدالة في توزيع هذه الفرص يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المؤسسات في تعميم الفائدة، وجعل العطلة الصيفية فرصة متكافئة للجميع، لا مناسبة لإعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية والتعليمية في قالب ناعم ولكن عميق التأثير.

فهل تبقى السياسات العمومية على الهامش، أم أن الوقت قد حان لتوسيع قاعدة الاستفادة، وإدراج الأطفال المهمشين ضمن رؤية شاملة تُعيد الاعتبار لفكرة “عطلة للجميع”؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى