أخبار جهوية

حين يغضب الصبر: رجال آيت بوكماز في مسيرة الإنصاف”

أنفابريس //

آيت بوكماز – خرج رجال منطقة آيت بوكماز، الواقعة في عمق جبال الأطلس، في مسيرة سلمية هادئة، محملة برسائل الألم والكرامة، تسبقهم دعوات الأمهات والزوجات من خلف أبواب البيوت الطينية، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الحق، في وجه صمت التهميش المزمن.

لم يكن خروجهم لحظة غضب عابرة، بل كان نتيجة تراكم طويل للإقصاء، لوعود معلقة، ولمطالب اجتماعية بسيطة تقابلها سنوات من الانتظار القاسي. لم يصرخوا لأنهم كرهوا الصبر، بل لأن الصبر ذاته صرخ من شدة الألم، من قهر التهميش، ومن عزلة امتدت لعقود.

تقدمت الجموع في صمت حكيم، لا ترفع شعارات الغضب بقدر ما ترفع رايات الكرامة. يحملون لافتات مكتوبة بخط اليد، تحكي عن غياب الطرق، وندرة الماء، وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية. تحكي عن قرى نُسيت في خرائط التنمية، وعن أطفال يقطعون الكيلومترات يوميًا للوصول إلى مدارس شبه منهارة.

يقول أحد المشاركين في المسيرة: “لسنا خارجين ضد أحد، بل خرجنا لأجل من تبقى من أبنائنا هنا، لأجل حياة تليق بالبشر. تعبنا من الانتظار، من الصمت، ومن الصبر الذي ما عاد يجد من يسمعه.”

هذه المسيرة لم تكن فقط تعبيرًا عن المطالب الاجتماعية، بل كانت أيضًا رسالة حضارية تعكس وعي الساكنة بحقوقها وطرق التعبير السلمي عنها. رجال بسطاء، غلاظ الأكف، خرجوا من الحقول، من ورشات النجارة، من السواقي، ليقولوا: نحن هنا، نريد فقط أن نُعامل كمواطنين في هذا الوطن.

في قلب جبال آيت بوكماز، لا تزال الصرخة معلقة بين السماء والصدى. صرخة منسية في وطن لا يجب أن ينسى أحدًا. فهل من قلب يسمع… وهل من سياسة تنصت لما تقوله الجبال؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى