
عزوف الشباب عن سوق الشغل بسبب “تكوينات بدون أجر”: بين واقع الاستغلال وصمت الجهات الوصية.
أنفابريس //
تشهد سوق الشغل في المغرب تزايدًا ملحوظًا في حالات عزوف الشباب عن الانخراط في فرص العمل، ليس فقط بسبب ضعف الأجور أو قلة المناصب، بل نتيجة استفحال ظاهرة “التكوين داخل المقاولة” أو ما يُعرف بـ”السطاج”، التي أصبحت في كثير من الحالات غطاءً لاستغلال ممنهج من طرف بعض الشركات والمؤسسات الخاصة.
في البداية، يُفترض أن تُشكّل فترات التكوين داخل المقاولات مرحلة انتقالية ومؤقتة، تتيح للشباب اكتساب مهارات عملية تؤهلهم للاندماج بسلاسة في سوق الشغل. لكن الواقع يروي قصة مغايرة، حيث تُمدّد هذه التكوينات لأشهر طويلة دون تعويض مالي، وفي ظروف تفتقر في بعض الأحيان للحد الأدنى من الضمانات المهنية والاجتماعية. والأسوأ من ذلك، أن هذه الممارسة لا تنتهي عند مستفيد واحد، بل تُعاد مع أشخاص آخرين في ما يشبه “دورة استغلال منظمة” تستفيد منها بعض المقاولات دون حسيب أو رقيب.
عدد من الشباب الذين خاضوا هذه التجربة عبروا عن شعورهم بالغبن والظلم، مشيرين إلى أن مساهماتهم الفعلية في سير العمل اليومي داخل الشركات لا تختلف كثيرًا عن دور الموظف، مع غياب أي مقابل مادي أو ضمانات مستقبلية بالاندماج.
ورغم تزايد الشكاوى والانتقادات، يلاحظ غياب واضح لدور الحكومة والجهات الرقابية في وضع حد لهذا الخلل، وسط مطالب متصاعدة بإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لفترات التكوين، وتحديد سقف زمني واضح لها، وضمان تعويض عادل للمستفيدين.
بين الأمل في بناء خبرة مهنية وبين واقع الاستغلال، يجد الشباب أنفسهم عالقين في حلقة مفرغة تُفرغ العمل من معناه، وتُحوّل التكوين من فرصة إلى فخ.
–



