
معلمة “الكور” الأثرية بين مطرقة الإهمال وسندان الاستغلال الموسمي
الحاجب | سفيان مخلوفي
في وقت تستعد فيه المنطقة لاحتضان مهرجان يحمل اسم “معلمة الكور الأثرية”، تعيش هذه الأخيرة وضعًا مأساويًا يختزل كل مظاهر الإهمال والتهميش الذي طالها لسنوات، في غياب أي التفاتة حقيقية من الجهات المسؤولة، سواء على مستوى الجماعة أو الجمعيات المدنية التي تكتفي بالمطالبة بدعم المهرجانات دون تقديم أي مبادرة فعلية للحفاظ على هذا الإرث التاريخي.
فمن خلال جولة ميدانية، تظهر بوضوح آثار الحفر العشوائي التي تعرضت لها المعلمة مؤخرًا من طرف منقّبين عن الكنوز ، مما ألحق أضرارًا جسيمة بالبنية الأثرية للموقع، في غياب تام للمراقبة أو التدخل من الجهات المعنية لحمايته. كما أن محيط المعلمة يشهد انتشارًا للأزبال والنفايات و لا تحتوي على انارة ما يسيء إلى صورتها ويفقدها جزءًا كبيرًا من قيمتها التاريخية.



الغريب أن هذه المعلمة لا تحظى بأي تدخل لإصلاح ما تضرر منها أو حتى لتنظيف محيطها، رغم أنها تُستغل كواجهة للمهرجان الذي يُنظم سنويًا باسمها، في وقت يتساءل فيه السكان والمهتمون بالشأن المحلي: ما جدوى تنظيم مهرجان باسم معلمة لا نُعيرها أدنى اهتمام في باقي شهور السنة؟
إن حماية التراث ليست شعارات تُرفع في المهرجانات ولا أسماء تُعلّق على اللافتات، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من الوعي بقيمة الموروث التاريخي، وتنتهي بإجراءات ملموسة تضمن صيانته وتثمينه للأجيال القادمة.



