
تحقيقات الفساد تُربك مسؤولي عمالات كبرى رياح التغيير تهب على أقسام الصفقات
أنفا بريس //
شرعت المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، في إجراء تحقيقات واسعة داخل عدد من العمالات والولايات، مركّزة على أقسام الصفقات العمومية والأقسام التقنية، وسط شبهات باستغلال النفوذ والفساد الإداري.
وتأتي هذه التحقيقات، التي يقودها الوالي محمد فوزي، في سياق تفعيل تعليمات وزير الداخلية بشأن تكريس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، بعد توصل المفتشية بتقارير داخلية صادرة عن مسؤولين بالإدارة الترابية، تفيد بوجود تجاوزات في تدبير بعض الصفقات العمومية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «الصباح»، فإن التحقيقات الأولية شملت موظفًا ساميًا بقسم الصفقات العمومية في عمالة تابعة لجهة الرباط–سلا–القنيطرة، يُشتبه في تورطه في اختلالات مرتبطة بمنح الصفقات. كما تم الاستماع إلى مهندس تقني مشهود له بالخبرة، لكنه متهم بطلب عمولات من مقاولين مقابل تمرير ملفاتهم.
وأضافت المصادر ذاتها أن تقارير وصفت بالسرية وضعت رئيس قسم في عمالة مجاورة تحت طائلة المساءلة، بعد اتهامه بابتزاز عدد من المقاولين واحتكار تدبير مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بالتنسيق مع جهات نافذة محليًا.
التحقيقات كشفت أيضًا عن ممارسات تمييزية في إسناد الصفقات، حيث حصلت مقاولات بعينها على امتيازات غير مبررة، وسط مؤشرات على تواطؤ بعض الموظفين الذين عمدوا إلى إقصاء منافسين عبر إخفاء وثائق من ملفاتهم الإدارية، وفق ما وقع في مناسبات متعددة داخل عمالة سلا.
وأكدت المعطيات أن بعض الصفقات أصبحت تُمنح وفق منطق “الولاءات”، مما أضعف مبدأ التنافسية وطرح تساؤلات حول شفافية الإجراءات داخل بعض المصالح الترابية.
وفيما تواصل لجان التفتيش مهامها في سرية تامة، تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية لمعرفة المآلات القانونية والإدارية لهذه التحقيقات، خصوصًا أن بعضها يرتبط مباشرة بتقارير أُحيلت إلى الجهات العليا داخل الوزارة، معزّزة بأدلة ووثائق رسمية.
ويُتوقع أن تسفر هذه التحريات عن اتخاذ إجراءات حاسمة، تتراوح بين الإعفاءات الإدارية، والتوقيفات المؤقتة، وربما الإحالة على القضاء، في حال ثبوت شبهة الفساد واستغلال النفوذ


