
المدرسة المغربية تفتح أبوابها… وأسعار الكتب واللوازم توصد أبواب الأمل أمام الأسر الفقيرة”
أنفابريس //
مع اقتراب كل دخول مدرسي، تتحول فرحة التلاميذ بعودة الدراسة إلى هاجس يؤرق الأسر المغربية، لكن الدخول المدرسي لهذا العام يبدو أثقل من سابقيه. فقد شهدت أسعار الكتب واللوازم المدرسية ارتفاعًا غير مسبوق، ما أجج مشاعر القلق لدى أولياء الأمور، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي ترخي بظلالها على فئات واسعة من المجتمع.
وحسب جولة ميدانية شملت عدداً من المكتبات والأسواق الكبرى بالدارالبيضاء فإن أسعار بعض الكتب المدرسية ارتفعت بنسبة تجاوزت 20% مقارنة بالسنة الماضية، فيما تضاعفت أسعار الكراسات والأقلام وبعض المستلزمات الأخرى مثل المحافظ والمآزر.
يقول الحاج مصطفي بزوي ،عامل بإحدى الشركات أب لثلاثة تلاميذ: “منذ أسبوع وأنا أتنقل بين المكتبات بحثًا عن أسعار مناسبة، لكن كل شيء ارتفع. حتى اللوازم الأساسية أصبحت عبئًا لا يُطاق.”ولا يختلف حاله عن آلاف الأسر التي تكتوي بلهيب الغلاء، خصوصًا تلك المنتمية للطبقة المتوسطة والفئات الهشة التي لم تعد تجد سبيلاً لتوفير مستلزمات الدراسة دون اللجوء إلى الاستدانة أو تقليص مصاريف أساسية أخرى.
وفي غياب آليات ضبط الأسعار أو تدخلات فعالة من الجهات المعنية، تبقى الأسر في مواجهة مباشرة مع السوق. وبينما تقدم وزارة التربية الوطنية دعماً محدودًا لبعض الفئات عبر “مليون محفظة”، فإن هذا الدعم لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من التلاميذ، وغالبًا ما يقتصر على المناطق القروية والأكثر هشاشة.
هذا الواقع يعيد طرح سؤال قديم جديد: هل لا يزال التعليم في المغرب مجانيًا؟ في ظل هذه التكاليف المتزايدة، يقول البعض إن المجانية لم تعد سوى شعار، خاصة حين تتراكم مصاريف الكتب، والنقل المدرسي، والأنشطة، والملابس.
في هذا السياق، يدعو عدد من الفاعلين التربويين والجمعويين إلى ضرورة وضع سياسة عمومية متكاملة تضمن الولوج المنصف إلى التعليم، وتأخذ بعين الاعتبار الواقع الاجتماعي والاقتصادي للأسر المغربية. كما يطالبون بتوسيع قاعدة الدعم، وإعادة النظر في منظومة إنتاج وتوزيع الكتب، مع تقوية دور الرقابة على الأسعار.
أمام موجة الغلاء التي تضرب السوق المدرسية، تبدو الأسر المغربية في سباق غير متكافئ مع الزمن والقدرة الشرائية. ومع كل دخول مدرسي جديد، تتجدد المعاناة ذاتها، في انتظار حلول فعلية تضمن لتلاميذ المغرب حقهم في التعليم دون أن يكون ذلك على حساب كرامة أسرهم أو استقرارها المالي.



