
مشروع قانون جديد لتشديد النزاهة الانتخابية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة .
أنفابريس //
في خطوة تشريعية تعكس توجهاً واضحاً نحو ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضعت وزارة الداخلية مشروع قانون تنظيمي لتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، يتضمن إجراءات غير مسبوقة لتوسيع حالات المنع من الترشح وتدقيق حالات التنافي، إلى جانب التنصيص على عقوبات مشددة لمواجهة الجرائم الانتخابية.
المشروع، الذي يرتقب أن يُعرض على أنظار البرلمان خلال الدورة التشريعية الحالية، يهدف إلى تعزيز النزاهة الانتخابية وضمان استقلالية المؤسسة التشريعية عن أي شبهة مساس بالمصداقية أو تضارب المصالح.
منع الترشح في حالات الإدانة والعزل
وفقاً لمقتضيات المشروع، يُمنع من الترشح لعضوية مجلس النواب كل شخص صدر في حقه حكم نهائي بالعزل أو بعقوبة سالبة للحرية، سواء كانت نافذة أو موقوفة التنفيذ. كما يشمل المنع الأشخاص الذين تم ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب جناية أو جنحة انتخابية، وفقاً لما ينص عليه القانون رقم 57.11.
ويمتد المنع أيضاً إلى كل من أدين ابتدائياً بجناية، أو استئنافياً بحكم يُفقده الأهلية الانتخابية، على أن تُرفع حالات المنع بعد مرور مدتين انتدابيتين كاملتين، ما يعكس رغبة المشرّع في تحقيق توازن بين الردع وتمكين إعادة الإدماج بعد مدة زمنية محددة.
تجريد النواب المدانين وربط المسؤولية بالمحاسبة
في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ينص المشروع على إمكانية تجريد أي نائب من عضويته إذا صدرت في حقه إدانة قضائية أو كان رهن الاعتقال لمدة تفوق ستة أشهر، بناءً على إحالة من النيابة العامة إلى المحكمة الدستورية. وتُعد هذه الخطوة سابقة في اتجاه جعل البرلمان فضاءً خالياً من الشبهات القانونية أو الأخلاقية.
توسيع حالات التنافي لضمان الاستقلالية
كما يقترح النص توسيع نطاق حالات التنافي لتشمل رئاسة مجالس الجهات، والعمالات والأقاليم، والجماعات والمقاطعات، إضافة إلى الغرف المهنية، في مسعى لضمان استقلالية العمل النيابي عن مناصب التدبير الترابي، ومنع تداخل المصالح بين العمل التشريعي والإداري المحلي.
رسالة سياسية وتشريعية واضحة
يُنظر إلى هذا المشروع على أنه محطة جديدة في مسار إصلاح المنظومة الانتخابية بالمغرب، تعكس إرادة الدولة في مواجهة كل الممارسات التي قد تمس بنزاهة الاقتراع وثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. كما يُرتقب أن يُثير نقاشاً واسعاً داخل المؤسسة التشريعية، بالنظر إلى حساسية مضامينه وتأثيره المباشر على الخريطة السياسية المقبلة.



