
في خطاب تاريخي.. جلالة الملك يعلن بداية عهد المغرب الموحد والحل النهائي لقضية الصحراء
أنفابريس //
في لحظة وُصفت بـالتاريخية، ألقى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مساء اليوم الجمعة، خطاباً سامياً عقب تصويت مجلس الأمن الدولي على القرار الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، في خطوة اعتُبرت انطلاقة لمرحلة جديدة نحو طيّ أحد أقدم النزاعات الإقليمية في العالم.
وأكد جلالة الملك أن هذا القرار الأممي يشكل منعطفاً حاسماً في مسار القضية الوطنية، مشيداً بالجهود الدبلوماسية المتواصلة التي بذلتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، والتي بدأت تؤتي ثمارها على المستويين الإفريقي والدولي. وقال إن الدينامية التي أطلقها المغرب “أصبحت نموذجاً ناجحاً في ترسيخ المشروعية والدفاع عن الحقوق التاريخية والسيادية للمملكة في أقاليمها الجنوبية”.
وشدد جلالته على أن تزايد حجم الاستثمارات الأجنبية في الأقاليم الجنوبية، سواء في مجالات الطاقة المتجددة أو البنية التحتية أو الموانئ، ليس مجرد مؤشّر اقتصادي، بل دليل على تحول الصحراء المغربية إلى قطب تنموي آمن ومفتوح في شمال إفريقيا يحظى بثقة الشركاء الدوليين.
وأشار الملك إلى أن المقترح الأمريكي الأخير، الذي حظي بتأييد واسع داخل مجلس الأمن، يمثل منعطفاً تاريخياً نحو الحل النهائي للنزاع، معبّراً عن تقديره العميق للدول الصديقة التي دعمت وحدة التراب المغربي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إسبانيا، فرنسا، بريطانيا، وعدد من الدول الإفريقية التي تبنّت مواقف واضحة وثابتة تجاه مشروعية الموقف المغربي.
وفي رسالة مباشرة، دعا جلالة الملك الجزائر إلى الانخراط في حوار جدي ومسؤول بعيداً عن منطق العداء والمناورات، مؤكداً أن المغرب “يمدّ يده مجدداً لإيجاد حل واقعي وعملي، لا غالب فيه ولا مغلوب، يضمن الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة المغاربية برمتها”.
كما وجّه الملك نداءً مؤثراً إلى المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف من أجل اغتنام هذه “الفرصة التاريخية” والعودة إلى الوطن الأم في إطار الكرامة والمواطنة، قائلاً إن “المغرب كان وسيظل بلد المصالحة والوحدة، لا الانتقام ولا الإقصاء”.
ودعا جلالته أبناء الصحراء إلى الانخراط الفاعل في تدبير شؤونهم المحلية والمساهمة في تنمية وطنهم وبناء مستقبلهم في إطار مغرب موحّد ينعم بالاستقرار والازدهار.
واختتم الملك محمد السادس خطابه بالتأكيد على أن الدفاع عن الصحراء المغربية ليس مجرد قضية دبلوماسية أو سياسية، بل إيمان راسخ في وجدان كل مغربي، مثمّناً التلاحم القوي بين الشعب ومؤسساته في سبيل صون الوحدة الترابية.
وأكد أن المغرب “دخل اليوم عهداً جديداً من تثبيت مكتسباته على الصعيد الدولي، بعد عقود من الكفاح الدبلوماسي والصبر الاستراتيجي”، مشدداً على أن “المرحلة المقبلة هي مرحلة البناء والتثبيت، مغرب المستقبل الموحد من طنجة إلى الكويرة”.


