جهاتسياسةمجتمع

العرائش… المدينة الجميلة التي تخفي وجع الصفيح .

أنفابريس//

رغم ما تزخر به مدينة العرائش من جمال طبيعي وسحر تاريخي يجعلها إحدى أبهى مدن الشمال المغربي، إلا أن خلف هذا الجمال تختبئ معاناة صامتة لعدد من الأسر التي ما تزال تعيش في بيوت الصفيح، في أحياء مثل جنان بيضاوة، جنان كاستيل، حي الأكواش، حي اروافة، وجنان اكلاوية… أحياء تبدو كجزر معزولة عن أفراح التنمية التي تعيشها باقي ربوع المملكة.

فالبيوت الصفيحية ليست مجرد جدران من القصدير تأوي الفقراء، بل هي مساحات من القهر اليومي، حيث تختلط رائحة الصدأ برائحة العرق، وتتشابك خيوط الحرمان مع شعور بالظلم والتهميش. في هذه الأحياء، يعيش الناس على حافة الانفجار، لأن المكان لا يرحم، والحياة هنا لا تمنح فرصاً كثيرة للهدوء أو الكرامة.

ورغم إطلاق برامج وطنية كبرى لمحاربة السكن غير اللائق، فإن وتيرة إعادة الإيواء في العرائش ما تزال بطيئة ومليئة بالعراقيل. فقد كان من المفترض أن تحل بعض المشاريع العقارية هذا المشكل، غير أن العقار المخصص لإعادة الإيواء تم التصرف فيه من طرف المجلس السابق، الذي باع عدداً من الأراضي والمساحات الخضراء داخل المدينة، تاركاً سكان الصفيح في انتظارٍ طال أكثر من عقود.

اليوم، يشعر كثير من سكان هذه الأحياء بأنهم مجرد أرقام انتخابية تُستحضر كلما اقتربت المواعيد السياسية، ثم تُنسى مع انتهاء الحملات. أما العيش الكريم، الذي وعدت به الخطط الوطنية والمجالس المحلية، فما زال بعيد المنال عن واقعهم اليومي.

مدينة العرائش، الجميلة والمتعبة في آن واحد، تنتظر أن يتحول خطاب التنمية إلى فعلٍ ملموس يضع حداً لوجع الصفيح، ويمنح أبناءها حقهم في سكنٍ يليق بكرامة الإنسان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى