
من مقاعد الدراسة: قراءة في فكر الحكامة والإنسان لدى العميدة فاطمة الزهراء العلمي
أنفابريس// بقلم: طلبة ماستر التميز في الحكامة الترابية
منذ تنصيب الدكتورة فاطمة الزهراء علمي عميدة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق الدار البيضاء، ارتقت الكلية من جديد كفضاء للتجديد و الانفتاح على معالم التميز و الإبداع و الابتكار بلون اخر يحمل مشاركة الطلبة لإعطاء روح جديدة داخل الكلية، من خلال تجربة رائدة قادتها العميدة فاطمة الزهراء العلمي، والتي كان لها الأثر البالغ في إعادة تعريف العلاقة بين الطالب و الإدارة و المعرفة، ونحن كطلبة في هذه الكلية العتيدة لنا شهادة حية من قلب المدرجات وقاعات البحث.
اعتدنا أن تكون علاقتنا بالكلية محصورة في المقررات والامتحانات، لكننا شهدنا تحولا جعلنا ندرك أن الفضاء الجامعي، قبل أن يكون صرحا للمعرفة، هو فضاء لتكوين الإنسان، حيث انتقلنا من ثقافة الحفظ والتلقي إلى تجربة معرفية حية تثمن التفكير، وتنفتح على مفاهيم الحكامة، المسؤولية، و القيادة القيمة و الرشيدة.
إنا حكامة الأستاذة فاطمة الزهراء العلمي ليست مجرد أسلوب في التسيير الإداري، بل هي الأم و المدرسة الفكرية التي لمسنا فيها تغييرا هادئا وعميقا بالنسبة لنا كطلبة (وخاصة المهتمين بالحكامة)، لم تعد “الحكامة” مجرد مصطلح نظري في المقررات، بل تحولت إلى ممارسة يومية نعيشها، وذلك من خلال ترسيخ نموذج قيادي متميز، يزاوج بين العمق الأكاديمي و الإنساني وذلك عبر تبني مفاهيم جديدة في التسيير الجامعي تبتعد عن البيروقراطية و الجمود، وتؤسس لثقافة الإنصات، الحوار، و الإبداع.
لعل أكثر ما يمسنا كطلبة هو الشعور بأننا أصبحنا في قلب اهتمامات إدارة الكلية، لم نعد مجرد أرقام في لوائح التسجيل ، بل شعرنا بأننا كيانات فاعلة، لنا صوت ورأي . إن سياسة الباب المفتوح التي نهجتها السيدة العميدة لم تقف عند تطوير البنية الادارية ، بل امتدت إلى تحفير الطلبة على التفكير النقدي، وتقديم الدعم الفكري و المعنوي، وفتح قنوات الحوار، مما ساهم في خلق جو من الأمان و الشعور بالانتماء الحقيقي داخل أسوار المؤسسة، ويظهر ذلك جليا من خلال دعم مبادراتنا الطلابية، وتشجيعنا على الحوار الفكري، وأكبر مثال على ذلك هو نادي القراءة في الكتاب الذي أصبح من اهتمامات السيدة العميدة، من خلال دعمها لهذه الفكرة وتشجيعها الدائم على مثل هذه المبادرات.
ومن الواضح أن قدرة العميدة على تجاوز التسيير الإداري الكلاسيكي، نحو قيادة تحمل رؤى استراتيجية تعلي من قيمة الإنسان و المعرفة، وتعيد الاعتبار لقيم الرحمة و العدل داخل الحرم الجامعي، لقد نجحت الأستاذة العلمي في خلق توازن دقيق ونادر، بين الصرامة الأكاديمية الضرورية لبناء المعرفة، وقيم التفهم و اللين، وجدنا فيها صورة الأستاذة التي تفرض الاحترام بالكفاءة، وصورة المسؤولة التي تكتسب الهيبة بالإنصات والعدل . هذا المناخ هو ما أعاد إلينا كطلبة الثقة في مؤسستنا، وجعلنا نشعر بالأمان والانتماء .
إننا نرى في العميدة فاطمة الزهراء العلمي نموذجا للقيادة التي لا تبحث عن الأضواء ، بل تركز على “الإنجاز الصامت” . وهي، كنموذج للمرأة المغربية في مراكز القرار الأكاديمي ، أثبتت لنا أن الكفاءة والعمل الدؤوب والهادئ هما أقوى وسائل إثبات الذات .
في الختام، هذه شهادتنا كطلبة عايشنا هذه المرحلة. أن ما أنجزته العميدة فاطمة الزهراء العلمي لا يمثل فقط تجربة جامعية ناجحة، بل يجسد تحولا ثقافيا حقيقيا في تدبير المؤسسات الجامعية، ويعيد الاعتبار لرسالتها المعرفية و التكوينية والإنسانية، لقد جعلتنا نشعر بأننا شركاء حقيقيون في بناء صرح الكلية ، ووضعت أساسا لثقافة جامعية جديدة قوامها الثقة، والمسؤولية، والتقدير المتبادل . ونحن فخورون بأن ننتمي إلى هذه المؤسسة التي يقودها هذا الفكر وهذه الرؤية.



