
القضاة يكسرون جدار الصمت: البرلمان مسؤول عن أخطائه… والدولة مطالبة بالتعويض!
أنفابريس //
في سابقة لافتة داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، خرج “نادي قضاة المغرب” عن تحفظه المعتاد ليُشهر مشرط النقد في وجه واحد من أهم القوانين المنتظرة منذ دستور 2011: قانون الدفع بعدم دستورية القوانين.
فبعد تأخر فاق خمسة عشر عاماً وتجاوزٍ واضح للآجال الدستورية، قدّم النادي مذكرة وُصفت بـ”الأكثر جرأة” منذ بدء النقاش حول هذا الورش التشريعي.
أولى الملاحظات التي فجّرها القضاة كانت حول التأخير غير المبرر في إصدار القانون التنظيمي رقم 35.24، والذي كان يفترض أن يرى النور في غضون خمس سنوات من اعتماد دستور 2011.
النادي اعتبر هذا التراخي “مساساً بهيبة الدستور”، وطالب بأن يدخل القانون حيز التنفيذ فور نشره، لتجاوز ما وصفه بـ”فراغ دستوري غير قابل للاستمرار”.
المادة 27 من المشروع كانت محور الانتقادات الأشد. فهذه المادة، وفق القضاة، تمنح حصانة غير مشروعة للدولة والمشرّع من أي مسؤولية قد تترتب عن سنّ قوانين يتبيّن لاحقاً أنها غير دستورية.
وفي موقف يتسم بالجرأة، أكد النادي أن الإعفاء من المسؤولية يتناقض مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وطالب بإقرار حق المواطن في المطالبة بالتعويض عن “الخطأ التشريعي” إذا تسبب له في ضرر.
وفي خطوة تعكس حرص القضاة على توسيع نطاق العدالة الدستورية، طالب النادي بأن يشمل الحق في الدفع بعدم الدستورية المحاكم المالية والعسكرية أيضاً، وعدم حصره فقط في المحاكم العادية، لضمان شمول الرقابة لكل النصوص القانونية دون استثناء.
ولمنع أي استغلال سيئ لهذه الآلية الجديدة، دعا النادي إلى إقرار رسوم قضائية معقولة، مع تحميل الطرف الخاسر جميع المصاريف بما فيها أتعاب المحاماة، حتى لا تتحول هذه المسطرة إلى وسيلة لإطالة أمد النزاعات أو تعطيل القضايا بحسن نية أو بسوئها.
لم تكن مذكرة نادي قضاة المغرب مجرد جرد تقني للملاحظات، بل حملت في طيّاتها رسالة سياسية واضحة:
عهد القوانين غير القابلة للمساءلة انتهى، والوقت قد حان لتمكين المواطن من سلاح فعّال للدفاع عن حقوقه الدستورية، ومساءلة المشرّع متى أخطأ.
بهذه المرافعة، يكون النادي قد وضع البرلمان أمام مسؤولياته، وذكّر بأن احترام الدستور ليس خياراً سياسياً… بل واجباً قانونياً لا يقبل التأجيل.



