انفا بريس

آسفي: مدينة الثروات المنهوبة… حين يتحول الصبر إلى معاناة يومية

أنفابريس/

كان من المفروض أن تكون مدينة آسفي جنةً فوق تراب المغرب، لما تزخر به من تاريخ عريق وحضارات تعاقبت على أرضها، وما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية واقتصادية نادرة. غير أن واقع الحال يعكس صورة مغايرة، عنوانها التهميش البيئي والاجتماعي، رغم ما تقدمه المدينة من ثروات للبلاد.

تُعد آسفي من أبرز المدن المنتجة للفوسفاط، أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، كما يشكل بحرها مصدراً لثروات سمكية هائلة تُوجَّه نسبة كبيرة منها للتصدير. ورغم ذلك، يطرح سكان المدينة سؤالاً مشروعاً: ماذا استفاد المواطن الآسفي من كل هذه الثروات؟

فعلى المستوى البيئي، تعاني المدينة من آثار سلبية متراكمة للأنشطة الصناعية، وفي مقدمتها معامل الفوسفاط ومحطة إنتاج الطاقة، التي يقول فاعلون محليون إنها ساهمت في تدهور المجال الفلاحي، حيث اختفت المساحات الخضراء وتضررت التربة، ولم تعد قادرة على احتضان لا شجر ولا ماشية. كما زادت معامل تعليب السمك من حدة التلوث، إلى جانب مشاكل مياه التصفية العادمة وتراكم النفايات، ما جعل الهواء نفسه ملوثاً، في ظل شكاوى متكررة من انعدام شروط العيش الصحي.

ويؤكد عدد من السكان أن المدينة باتت تختنق بيئياً، في وقت لم تُواكب فيه التنمية الصناعية بسياسات واضحة لحماية الإنسان والبيئة، أو بتعويضات اجتماعية حقيقية تعكس حجم التضحيات التي قدمها المواطنون على مدى عقود.

أما الكارثة الأكبر، وفق تعبير فعاليات مدنية، فتتجلى في تكرار حوادث غرق المواطنين بسبب إهمال مجاري الأودية وعدم تنقيتها أو تهيئتها بالشكل الكافي، ما يحول التساقطات المطرية إلى خطر يهدد الأرواح والممتلكات. ويعتبر كثيرون أن ما يحدث ليس سوى نتيجة مباشرة لسنوات من الصمت والتجاهل.

اليوم، ومع تفاقم الأوضاع، يرى متابعون أن “السيل قد بلغ الزبى”، وأن مرحلة الصبر قد انتهت، مؤكدين أن السكوت عن الحق لا يزيد إلا في تعميق الأزمة. وتبقى آسفي، بكل ما تحمله من تاريخ وثروات، في حاجة ماسة إلى عدالة مجالية حقيقية، تعيد الاعتبار للإنسان قبل الحجر، وتجعل التنمية في خدمة المواطن لا على حسابه.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button