أخبارجهات

المنتدى الدولي حول الرياضة

أنفابريس//

يقال أن المساحيق لا تنفع فيما أفسده الدهر .
ذاك ما يمكن أن ينطبق على المنتدى الدولي حول الرياضة الذي نظم داخل قبة البرلمان بمبادرة من لجنة موضوعاتية حاولت مقاربة الشأن الرياضي إعتمادآ على خلاصات متراكمة منذ عقود .
هذا المنتدى كان مناسبة للأخذ الصور التذكارية داخل البرلمان اكثر من حرص المشاركين على التأسيس لنقاش يتجاوز مرحلة التشخيص التي لم تعد نتائجها خافية حتى على المتابع العادي لمشهد جزء كبير جدآ من واقعنا الرياضي .
توقيت تنظيم المنتدى الذي تزامن مع المباراة النهائية للمنتخب الوطني الرديف في نهائي كأس العرب هذا الإنجاز غطى إعلاميا على مخرجات هذا المنتدى التي لم ترتقي إلى خلاصات المجلس الإقتصادي والإجتماعي حول الرياضة ولم يصل إلى جزء من خلاصات المناظرة الوطنية حول الرياضة المنعقدة منذ سنين خلت .
نقطة الضوء في المشهد الرياضي الوطني المتمثلة في نهضة كرة القدم وارتباطها بمشاريع تنموية كبرى لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمثل تلك الشجرة التي تختبئ ورائها الكثير من العاهات التسيرية التي إتسم بها المشهد الرياضي والذي جعل من أصناف رياضية أخرى رهائن مرتبطة برؤساء خالدون يشدون على هذه المناصب بالنواجد دون القدرة على تقديم نماذج قابلة للنجاح والتوهج الرياضي في الأصناف التي يرأسونها لعقود من الزمن .
ماذا يمكن أن تقدم هذه الكائنات التي تسيطر على رؤوس مجموعة من الجامعات الرياضية دون أن تحقق أي ألقاب عالمية أو ألمبية .
وماذا يمكن أن يقترحوه هاؤلاء كنموذج للنهوض بالرياضة الوطنية ؟
هم يفتقدون حتى إلى مشاريع من شأنها أن تساهم في تطور الأصناف الرياضية التي يسيطرون عليها ما بالك أن يمتلكوا رؤية إستراتيجية وطنية لفائدة الرياضة بصفة عامة .
عندما تجد مثلا رؤساء يتحايلون على القانون ألمنظم للرياضة في الشق المتعلق بعدم تجاوز ولايتين في منصب الرئاسة من خلال قرأة خاصة لبند وارد في القانون يتيح إمكانية إحتفاظ من يتحمل المسؤولية في إحدى الأجهزة التنفيذية القارية أو الدولية بصفة الرئيس .
فيقف هنا التأويل دون الاستمرار في إستكمال قرأة النص القانوني الذي يشرح أن في حالة إذا ماكانت هناك مصلحة وطنية في إستمرار هذا الرئيس أو ذاك دون تحديد ماهية هذه المصلحة الوطنية .
وحتى في هذه الحالة فإن هذا القانون على علاته إشترط أن تتضمن الأنظمة الأساسية للجامعة المعنية بند يتيح إنتخاب رئيس منتدب يقوم بكافة مهام الرئيس.
عبقرية جل الرؤساء الجاثمون
على جزء كبير من الجامعات الرياضية الوطنية تجتهد فقط في البحث عن السبل الكفيلة بضمان إستمرارها على رأس هذه الجامعات ضدآ على القانون التي تستباح حرمته أمام أنظار القطاع الحكومي الوصي على الرياضة الوطنية.
المنتدى الدولي حول الرياضة والذي إختار له منظموه أن يعقد تحت شعار نحو بناء استراتيجية وطنية للنهوض بالرياضة .
وجد نفسه أمام واقع لا يرتفع ولا يتحرك ولا يتغير أمام الشعارات والأماني والخطابات .
وجد هذا المنتدى نفسه أمام محترفون ألفوا تعاقب الوزراء على القطاع منهم من عاصر فترة وزير الشبيبة والرياضة عبد اللطيف السملالي ولازال قابظا بالنواجد على رأس جامعة ما .
محترفون حطموا الأرقام القياسية ليس على مضمار السباقات الرياضية أو على حلبات التنافس الرياضي أو على منصات التتويج العالمي والاؤلمبي .
أرقام قياسية من نوع آخر لا يحققها إلا من إتخذ من العمل التطوعي داخل مؤسسات الجامعات الرياضية مهنة وحرفة مع أنها في الأصل مهمة لها زمن قانوني معين .
وبالتالي فآن أي إصلاح لمنظومة الجزء الأكبر من الرياضة الوطنية لا يمكن إنجازه بهذه النخب المتعفنة وليس هناك من طريق أخر متبقى أمام الجهاز الحكومي إن توفرت إرادة الإصلاح هو ففط فرض إحترام القانون في الشق المتعلق بولاية الرؤساء التي لا تتعدى ولايتين إثنتين فقط .
بالاظافة بطبيعة الحال إلى المراجعة السنوية لعقد الأهداف الذي يوقع مع هذه الجامعات لا سيما منها الاؤلمبية مراجعة تقف على التدبير المالي الممنوح لهذه الجامعة أو تلك والتدقيق في أوجه صرفه بما يكفل ترجمة حقيقية للغاية من تفويت تدبير أصناف رياضية للجامعات الرياضية.
جميل أن تهتم المؤسسة التشريعية بالمجال الرياضي بشكل عام وأن لا يبقى إختصار الرياضة فقط في صنف كرة القدم بحكم أن المغرب يتوفر على طاقات ومواهب في الكثير من الأصناف الرياضية.
وهناك إستحقاقات رياضية قادمة لا تقل أهمية عن كأس العالم لكرة القدم هناك الألعاب الاؤلمبية للشباب ودورة الالعاب الاؤلمبية القادمة
وبطولات العالم في الكثير من الرياضات المختلفة.
وبالتالي فإن دخول الرياضة في خانة الاهتمام التشريعي يمثل أحد المفاتيح الأساسية والمهمة في مشروع الإصلاح الشامل الذي من خلاله يمكن أن نصل فعلا إلى مستوى من الرياضة منتجة للتنمية ورافعة إقتصادية أساسية ومهمة .
*محمد الداودي محلل رياضي

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button