اقلام انفا بريسمجتمع

الدار البيضاء/ ذوو الإعاقة يحتجون أمام حديقة عين السبع: حقوق دستورية معلّقة وأسعار الولوج تشعل الغضب

أنفابريس //  عبد الرحمان بوعبدلي

رغم الأمطار الغزيرة وبرودة الطقس شهد محيط حديقة الحيوانات عين السبع بالدار البيضاء حالة من الغضب والاحتقان في صفوف ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين خرجوا للاحتجاج على ما وصفوه بـ“الإقصاء الممنهج” و“الضرب الصريح” للحقوق التي يكفلها لهم الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.

سبب الاحتقان يعودبحسب المحتجين إلى فرض أسعار ولوج حديقة الحيوانات دون مراعاة وضعية ذوي الإعاقة وحرمانهم من المجانية التي كانت معمولًا بها سابقًا في المرافق العمومية.وضع اعتبره المحتجون تراجعًا خطيرًا عن مكتسبات اجتماعيةورسالة سلبية تجاه فئة تعاني أصلًا من الهشاشة والتهميش.

ووجّه المحتجون أصابع الاتهام إلى عمدة مدينة الدار البيضاءمطالبين إياها بالتدخل العاجل لإعادة العمل بالمجانية لفائدة هذه الفئة،باعتبارها حقًا وليس امتيازًا. واعتبروا أن الصمت الرسمي تجاه هذا الملف يعمّق الإحساس بالحكرة ويكرس منطق الإقصاء بدل الإدماج.

الدستور المغربي ينص صراحة على حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وضمان كرامتهم وإدماجهم الاجتماعي غير أن الواقع كما يؤكد المحتجون يسير في اتجاه معاكس حيث يتم “ضرب المجانيات عرض الحائط” ليس فقط في الولوج إلى الفضاءات الترفيهية بل في قطاعات حيوية أخرى.

يرفع ذوو الإعاقة أسئلة مؤلمة: أين هي المجانيات التي بشّرت بها السياسات العمومية؟ لا تطبيب مجاني يراعي أوضاعهم الصحية ولا تعليم مجاني مكيّف مع احتياجاتهم ولا نقل مجاني يضمن لهم الحق في التنقل بكرامةواقع يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي صادق عليها المغرب والتزم بتنزيلها.

ولم تسلم بعض الجمعيات من الانتقادات حيث اتهمها المحتجون بخدمة أجندات حزبية وسياسية بدل الدفاع الحقيقي عن قضايا ذوي الإعاقة جمعيات بحسب تعبيرهم “تتغنى بهذه الفئة في المناسبات الوطنية والدولية” لكنها تغيب حين يتعلق الأمر بالنضال الميداني وانتزاع الحقوق.

ورغم رمزية المكان والزمان ووضوح المطالب، مرّ الاحتجاج في ظل صمت رسمي مطبق ما زاد من حدة الاحتقان والإحساس بالإقصاء ويؤكد المحتجون أن نضالهم سيتواصل إلى حين الاستجابة لمطالبهم المشروعة وعلى رأسها احترام الدستور والاتفاقيات الدولية وترجمة الشعارات إلى سياسات ملموسة.

يبقى السؤال الذي يطرحه ذوو الاحتياجات الخاصة اليوم بإلحاح:

إذا كانت الاتفاقيات الدولية والدستور لا تُفعَّل على أرض الواقع فلماذا التوقيع عليها أصلًا؟

سؤال يعكس عمق الأزمة ويضع المسؤولين أمام امتحان حقيقي بين الخطاب الحقوقي والممارسة الفعلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى