
نصّابوا الحفلات: سمسار وهمي، بلا صفة، وضحايا بلا إنصاف”
أنفا بريس// يونس فجوي خنيفرة
تشهد المدن في الآونة الأخيرة ظاهرة مقلقة أصبحت تؤرق العديد من الأسر، خاصة مع تزايد الإقبال على تنظيم الأعراس والحفلات. الأمر لا يتعلق فقط بسوء تنظيم أو أخطاء مهنية، بل بنصب واحتيال ممنهج يقوده أشخاص لا صفة لهم، يقدمون أنفسهم تارة كـ“DJ ديال الحفلات”، وتارة كـ“منسق خدمات” و” تارة كنݣافة ” ، بينما هم في الحقيقة مجرد سماسرة يستغلون ثقة الناس وحاجتهم.
هؤلاء الأشخاص لا يملكون لا شركة، لا ترخيص، ولا حتى تجربة حقيقية، بل يعتمدون على شبكة من المعارف والأصدقاء، يتصلون بهم عند كل مناسبة: نقافة، مصور، مجموعة موسيقية، أو عمال تركيب العتاد. يوهمون الزبون بأنهم سيتكلفون بكل شيء “من الألف إلى الياء”، ويأخذون مبالغ مالية مهمة كتسبيق، مع وعود براقة وتنظيم مثالي.
لكن الصدمة تقع يوم الحفل. خدمات ناقصة، غياب بعض المتفق عليهم، تجهيزات رديئة، فوضى في التوقيت، وأحياناً اختفاء تام للشخص الذي جمع المال. وعندما يحتج المتضرر، يبدأ التهرب: “ماشي أنا المسؤول”، “الناس ما جاوش”، “راه هادي خدمة معارف”. وفي النهاية، يبقى الضحية وحيداً، وحفله مفسد، وماله ضائع.
الأخطر في هذه الظاهرة أن بعض هؤلاء “السماسرة” يفرضون أسماء بعينها على الزبائن، ويمنعونهم من التعامل المباشر مع مهنيين حقيقيين، فقط لضمان عمولتهم الخاصة. بل إن بعضهم يحذر الزبون من التعامل مع أشخاص نزهاء، بدعوى أنهم “ما كيعرفوش يخدمو”، بينما الحقيقة أن الهدف هو الاحتكار والنصب.
ما يقع في خنيفرة ليس حالات معزولة، بل أصبح أسلوباً متكرراً، يستدعي دق ناقوس الخطر. فالمواطن البسيط لا يملك دائماً الوعي القانوني ولا الخبرة لتمييز المهني من المحتال، وهو ما يستغله هؤلاء بلا رحمة.
إن حماية المستهلك تبدأ أولاً بالوعي، ثم بالمحاسبة. فلا يعقل أن يبقى النصب في الحفلات أمراً عادياً يمر بلا عقاب، بينما تتضرر الأسر نفسياً ومادياً. خنيفرة تستحق مهنيين شرفاء، لا سماسرة مناسبات يتاجرون بأفراح الناس.
هذا المقال دعوة صريحة لفضح هذه الممارسات، وتحذير كل من يفكر في تنظيم حفل: تعامل مباشرة مع المهني، اطلب عقداً واضحاً، ولا تثق في “الوسطاء” بلا صفة ولا مسؤولية.



