
الصفقات العمومية الخضراء رافعة للحكامة الترابية… والسلوك البشري في قلب التحول
أنفابريس //
في اطار الأسبوع الجامعي للبيئة والتنمية المستدامة، احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق الدار البيضاء جامعة الحسن الثاني ، اليوم الجمعة 17 أبريل 2026، محاضرة علمية حول “الصفقات العمومية الخضراء للجماعات الترابية”، بشراكة مع مسار التميز في الحكامة الترابية وجهة الدار البيضاء_سطات والمجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية ، ومع مركز الكفاءة المزدوجة بين الجامعة والمقاولة، ومركز الدعم والتوجيه ، كما جسد هذا اللقاء من قبل الأكاديمي و الأستاذ حسن توراك منسق مسار التميز في الحكامة الترابية ورئيس مركز الكفاءة المزدوجة بين الجامعة والمقاولة ، وذلك ضمن فعاليات الأسبوع الجامعي للبيئة والتنمية المستدامة، كما تم تنسيق هذه المحاضرة العلمية من قبل الاستاذ عبد المولى المسعيد والاستاذ يونس صبار.
ويندرج هذا اللقاء في سياق وطني متسارع يهدف إلى إدماج البعد البيئي في السياسات العمومية، انسجاما مع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030، غير أن النقاش لم يقتصر على الجوانب القانونية والتقنية، بل امتد ليشمل محددا حاسما غالبا ما يتم إغفاله: *السلوك البشري*.
وسلطت المحاضرة الضوء على الصفقات العمومية الخضراء باعتبارها آلية تقوم على إدماج معايير بيئية واجتماعية في الطلبيات العمومية، بما يضمن اختيار عروض تراعي الأثر البيئي على المدى الطويل، وليس فقط الكلفة المالية المباشرة.
غير أن نجاح هذا التوجه، حسب ما تم التأكيد عليه، لا يرتبط فقط بوجود نصوص قانونية أو أدوات تقنية، بل يتوقف بشكل كبير على سلوك الفاعلين العموميين، من منتخبين وأطر إدارية، وعلى مدى استعدادهم لتبني ثقافة جديدة في اتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، أبرزت المداخلات أن بعض الممارسات التقليدية تعكس أنماطا سلوكية راسخة قد تعيق التحول نحو صفقات أكثر استدامة. كما أن ضعف الوعي البيئي، ومحدودية التكوين في مجال “الشراء المسؤول”، يساهمان في إبطاء وتيرة هذا الانتقال.
في المقابل، تم التأكيد على أن تغيير السلوك الإداري يمكن أن يشكل رافعة قوية، من خلال تبني مقاربات جديدة وذلك عبر تعزيز الحس بالمسؤولية البيئية، وتحفيز المبادرات المحلية المبتكرة.
كما تم استعراض عشر تجارب مغربية ناجحة بدقة في مجال الصفقات العمومية الخضراء كمراكش و الدار البيضاء و أكادير و طنجة و وجدة… والتي تمكنت من تجاوز هذه العوائق، ليس فقط عبر اعتماد تقنيات خضراء كالإضاءة المقتصدة للطاقة أو النقل النظيف، بل أيضا بفضل تحول تدريجي في العقليات الإدارية نحو مزيد من الانخراط في منطق الاستدامة.
وأكد المشاركون أن الجماعات الترابية، باعتبارها تدبر نسبة مهمة من الطلبيات العمومية، تمتلك قدرة كبيرة على التأثير في السوق وتوجيهه نحو حلول بيئية، غير أن هذا الدور يظل رهينا بمدى استعداد العنصر البشري لتبني هذا التحول.
وفي هذا الإطار، شددت المحاضرة على أهمية الاستثمار في التكوين، ونشر ثقافة بيئية داخل الإدارات، وتعزيز الشراكة بين الجامعة والجماعات الترابية، بما يساهم في بناء كفاءات قادرة على الجمع بين البعد التقني والوعي السلوكي.
ويعكس هذا اللقاء العلمي دور الجامعة في مواكبة تحولات الحكامة الترابية، ليس فقط عبر إنتاج المعرفة، بل أيضا من خلال المساهمة في تغيير أنماط التفكير والممارسة.
وتخلص النقاشات إلى أن الصفقات العمومية الخضراء ليست مجرد آلية تقنية أو خيار بيئي، بل هي تحول ثقافي وسلوكي بقدر ما هي إصلاح مؤسساتي، حيث يظل الإنسان، في نهاية المطاف، هو الفاعل الحاسم في إنجاح هذا الورش.
عن طلبة ماستر التميز في الحكامة الترابية، الطالبة نجاة العبدي والطالب أيوب باجي وعبد الخالق ايت عمي علي.



