اقلام انفا بريس

التعايش في المغرب موروث تاريخي

أنفابريس  // بقلم / الأستاذة سميرة ابولنوار
رئيسة جمعية الحركة من أجل التواصل والتربية على المواطنة لمغاربة العالم

في خضم النقاش الذي رافق واقعة أداء بعض السياح اليهود لصلاتهم قرب باب دكالة، يطفو من جديد سؤال أساسي يتعلق بمدى تجذر ثقافة التعايش داخل المجتمع المغربي، ليس فقط كخطاب متداول، بل كقيمة حقيقية في السلوك اليومي.

فالمغرب، عبر تاريخه الطويل، لم يكن مجرد فضاء جغرافي، بل كان دائما مجالا للتلاقي بين ديانات وثقافات متعددة، حيث تعايش المغاربة، بمختلف انتماءاتهم، في إطار من الاحترام والتوازن، وهو ما يشكل أحد أعمدة الهوية الوطنية.

غير أن بعض ردود الفعل التي برزت مؤخرًا، سواء في الفضاء الرقمي أو في الواقع، تكشف عن انزلاقات مقلقة، حين يتم الخلط بين حرية التعبير والتعدي على الآخر. فحرية الرأي لا تعني بأي حال من الأحوال شرعنة خطاب الكراهية أو إقصاء المختلف، بل تظل مقيدة باحترام كرامة الإنسان وصون حقوقه.

إن الحفاظ على نموذج التعايش المغربي يفرض اليوم أكثر من أي وقت مضى يقظة جماعية، تعيد الاعتبار لقيم التسامح، وترسّخ ثقافة الاختلاف كغنى لا كتهديد. فالمغرب ليس مجالا للانغلاق، بل فضاء جامعا يتسع للجميع.

وتحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، يبقى ترسيخ هذا التوازن مسؤولية مشتركة، تتطلب وعيا ونضجا في التعاطي مع القضايا الحساسة، حفاظا على صورة المغرب كأرض للتعدد والسلم.

إن ما ميّز المغرب عبر العصور لم يكن التشابه، بل قدرته على إدارة الاختلاف وتحويله إلى عنصر قوة واستقرار.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى