ثقافة وتراث

تكريم الشيخ عيسى الباز بالجديدة اعترافًا بمسيرة تجاوزت ثلاثة عقود في خدمة القرآن الكريم

أنفابريس  //

في أجواء إيمانية مفعمة بالتقدير والوفاء، احتضن مسجد دوار أولاد بويحي بأولاد غنيمة، يوم السبت 30 ماي 2026 الموافق لـ13 ذي الحجة 1447هـ، حفلًا تكريميًا للشيخ عيسى الباز، إمام المسجد ومحفظ القرآن الكريم، وذلك بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي للجديدة، تحت شعار: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».


واستُهل الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الإمام المقرئ عبد الرحمن الزعيم، أعقبتها كلمة ترحيبية ألقاها ممثل طلبة الشيخ، أحمد الشاذلي، عبّر من خلالها عن اعتزاز الطلبة وساكنة المنطقة بما أسداه المحتفى به من خدمات جليلة في مجال تحفيظ القرآن الكريم وتربية الأجيال الناشئة على قيم الدين الإسلامي الحنيف.
كما شهد الحفل كلمة ألقاها الدكتور عبد العظيم مجيب، عضو المجلس العلمي المحلي للجديدة، نيابة عن رئيس المجلس، أشاد فيها بالدور الريادي الذي اضطلع به الشيخ عيسى الباز في نشر القيم الإسلامية السمحة وترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال، إلى جانب جهوده المتواصلة في تعليم القرآن الكريم وتكوين أجيال من حفظته وطلابه.
وتضمن برنامج الحفل قراءة جماعية لما تيسر من كتاب الله تعالى، إلى جانب كلمة تعريفية للأستاذ عبد اللطيف العروة استعرض فيها جوانب من المسيرة العلمية والدعوية للشيخ المحتفى به، كما قدم لمحة عن جهود القيمين على المسجد في خدمة بيوت الله والعناية بتحفيظ القرآن الكريم. وتخللت فقرات الحفل وصلة من الأمداح النبوية أضفت على المناسبة أجواء روحانية مميزة.
وعقب ذلك، قدم الأستاذ حسن العباري، عضو المجلس العلمي المحلي للجديدة، مداخلة علمية بعنوان «مقاصد تكريم شيوخ القرآن»، أبرز فيها أن الاحتفاء بأهل القرآن وتقدير مكانتهم يعد من القيم الإسلامية الأصيلة التي تجسد الوفاء لأصحاب الفضل والاعتراف بإسهاماتهم في تعليم كتاب الله تعالى ونشر هداياته بين الناس.
وأكد المتدخل أن مثل هذه المبادرات تسهم في ترسيخ ثقافة الاعتراف بالجميل داخل المجتمع، وتحفز الناشئة على الإقبال على حفظ القرآن الكريم وتعلمه، كما تبرز المكانة الرفيعة التي يحظى بها شيوخ القرآن وحملته في وجدان الأمة.
وشكلت لحظة التكريم أبرز محطات الحفل، حيث عبّر الحاضرون عن بالغ تقديرهم للشيخ عيسى الباز الذي أفنى أكثر من ثلاثين سنة في خدمة كتاب الله تعالى، تحفيظًا وتعليمًا وتوجيهًا، وأسهم في تخريج أعداد كبيرة من الحفاظ وطلبة القرآن الكريم الذين نهلوا من علمه واستفادوا من توجيهاته التربوية.
وفي مشهد مؤثر يجسد معاني الوفاء والاعتراف بالجميل، بادر تلامذة الشيخ إلى تكريمه بهدية متميزة تمثلت في عمرة إلى الديار المقدسة، تعبيرًا عن محبتهم الصادقة وتقديرهم العميق لما بذله من جهود متواصلة في خدمة القرآن الكريم وتعليم أبنائهم. وقد لقيت هذه المبادرة استحسانًا واسعًا من طرف الحاضرين، الذين اعتبروها تجسيدًا عمليًا لقيم البر والوفاء للمعلمين والمربين.
واختُتم الحفل بتسليم الشيخ عيسى الباز شهادة تقديرية وسط حضور وازن من العلماء والطلبة وساكنة المنطقة وأفراد أسرته ومحبيه، قبل أن تُرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بأن يحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه السعيد الأمير مولاي رشيد، ويحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، ويديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.
ويعد هذا التكريم عربون وفاء لرجل نذر حياته لخدمة كتاب الله تعالى وتعليمه، فاستحق بذلك محبة الناس وتقديرهم، وترك أثرًا طيبًا في نفوس طلبته ورواد المسجد وساكنة المنطقة، سائلين الله عز وجل أن يجزيه خير الجزاء وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى