
قراءة نقدية في مقال حسن أوريد «البحر أمامكم».. بين الطرح الفكري وأسئلة المنهج العلمي
قراءة نقدية
أثار المفكر والكاتب المغربي حسن أوريد نقاشًا واسعًا بعد نشره مقالًا بعنوان «البحر أمامكم» على موقع الجزيرة، حيث قدّم قراءة تتجاوز التفسير المباشر للأحداث التي شهدتها مدينة سبتة، رابطًا إياها بتحولات اجتماعية وسياسية أعمق يشهدها المغرب.
ويُحسب للمقال أنه يفتح أفقًا للنقاش حول دلالات هذه الأحداث، مبتعدًا عن المقاربات الظرفية أو التفسيرات الآنية، من خلال محاولة إدراجها ضمن سياق أوسع يلامس قضايا الهوية والتحولات المجتمعية والعلاقة بين الدولة والمجتمع.
غير أن هذا الطرح، رغم قوته السردية وجاذبيته الفكرية، يثير في المقابل عددًا من الإشكالات المنهجية والمعرفية. إذ تبدو بعض الفرضيات المطروحة، بحسب عدد من الباحثين، غير مستندة إلى معطيات إمبريقية كافية، كما يظهر في بعض المواضع خلط بين الارتباط الإحصائي والعلاقة السببية، فضلًا عن تبني مقاربة ذات نزعة ثقافوية لتفسير ظاهرة الهجرة، وهي ظاهرة تتسم بتعقيد كبير وتداخل عواملها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية.
وفي هذا الإطار، تندرج هذه القراءة النقدية في سياق مساءلة الأطروحات التي قدمها أوريد، انطلاقًا من مناهج العلوم الاجتماعية وما راكمته الأبحاث الحديثة في سوسيولوجيا الهجرة، دون أن يكون الهدف التقليل من القيمة الفكرية للمقال أو من مكانة صاحبه في الحقل الفكري المغربي.
وتسعى هذه المقاربة إلى التمييز بين ما يندرج ضمن الاجتهاد الفكري والتأويل الشخصي الذي يقدمه الكاتب، وبين ما يمكن للبحث العلمي أن يدعمه أو يناقشه أو يفنده استنادًا إلى الأدلة والبيانات الميدانية، بما يسهم في إثراء النقاش العمومي حول قضايا الهجرة والتحولات الاجتماعية بعيدًا عن التعميم أو الاختزال.



