أخبار جهوية

حجز دقيق مدعم داخل أفرنة تقليدية بالحي الحسني يفتح باب التساؤلات حول مصدره ومسار توزيعه

أنفابريس //

أثارت عملية حجز كميات من الدقيق المدعم، خلال تدخل للسلطات المحلية بالحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، داخل عدد من الأفرنة التقليدية، تساؤلات واسعة حول مصدر هذه المادة ومسار وصولها إلى هذه المحلات، لاسيما في ظل تسجيل ملاحظات مرتبطة بشروط النظافة والسلامة الصحية داخل بعض الأفرنة المعنية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد أسفرت عملية المراقبة عن حجز كميات من الدقيق داخل بعض الأفرنة التي لا تتوفر، وفق المعاينات المنجزة، على الشروط الصحية المطلوبة لمزاولة نشاط إنتاج وبيع الخبز، كما تم العثور، وفق المعطيات ذاتها، على قوارض داخل بعض أكياس الدقيق المحجوزة، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن شروط تخزين المواد الأولية وسلامة المنتجات الغذائية التي يتم تقديمها للمستهلكين.

وتطرح هذه الواقعة سؤالا أساسيا: كيف وصل هذا الدقيق إلى هذه الأفرنة، ومن هي الجهة التي قامت بتزويدها به؟
فإذا ثبت، بعد الفحص والتحقق، أن الدقيق المحجوز يدخل فعلا ضمن أصناف الدقيق المدعم الخاضعة لنظام دعم عمومي، فإن الأمر يستدعي الكشف عن مساره منذ نقطة الإنتاج أو التوزيع، مرورا بالوسطاء والموردين، وصولا إلى الأفرنة التي ضبطت بحوزتها هذه الكميات.

وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة، في ظل وجود آليات رسمية لمراقبة الدقيق المدعم، حيث تشير المعطيات المنشورة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية إلى وجود حملات مراقبة مشتركة بين ONSSA وONICL بشأن الدقيق المدعم، إلى جانب مراقبة مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع والبيع.

كما أن السلامة الصحية للمنتجات الغذائية تخضع لمقتضيات قانونية وتنظيمية، وتخضع المؤسسات العاملة في القطاع الغذائي، بحسب طبيعة نشاطها، لمتطلبات الترخيص أو الاعتماد الصحي المنصوص عليها في الإطار القانوني الجاري به العمل.

وتفتح هذه الواقعة الباب أمام عدد من الأسئلة التي تستحق جوابا واضحا من الجهات المختصة: هل اقتنت الأفرنة المعنية الدقيق من موردين مرخص لهم؟ وهل تتوفر على فواتير ووثائق تثبت مصدره؟ وهل الدقيق المحجوز هو فعلا دقيق مدعم، وما طبيعة النظام الذي يخضع له؟ ومن هي الجهة التي قامت ببيعه أو تسليمه لهذه الأفرنة؟

كما يطرح الأمر ضرورة التحقق من احتمال وجود وسطاء يقومون بإعادة بيع الدقيق المدعم خارج القنوات المقررة، في حال أثبتت التحقيقات ذلك، وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق دون استباق نتائج الأبحاث.

ولا يقل الجانب الصحي أهمية عن مسألة مصدر الدقيق، خصوصا إذا تأكد العثور على قوارض داخل أكياس الدقيق أو في أماكن تخزينه. فهذه المعطيات تستوجب، من الناحية الصحية، إجراء المعاينات والتحاليل اللازمة من طرف الجهات المختصة، والتأكد من مدى صلاحية المواد المحجوزة للاستعمال الغذائي، ومن شروط تخزين المواد الأولية داخل الأفرنة المعنية.

وتفرض هذه المعطيات فتح بحث شامل لتحديد مصدر الدقيق، وهوية الموردين والوسطاء، ومسار توزيعه، ومدى قانونية اقتنائه من طرف الأفرنة، إضافة إلى الوقوف على مدى احترام هذه المحلات لشروط النظافة والسلامة الصحية.

كما سيكون من المهم الكشف عن نتائج المحجوزات والإجراءات التي اتخذتها السلطات المختصة بشأنها، فضلا عن تحديد ما إذا كانت هناك مخالفات مرتبطة بتداول مادة مدعمة أو باستعمال مواد غذائية في ظروف لا تستجيب لمتطلبات السلامة الصحية.

وبينما يبقى القضاء والجهات الإدارية المختصة صاحبة الاختصاص في تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، فإن حماية المال العام وضمان سلامة الغذاء يفرضان تشديد المراقبة على مسالك توزيع الدقيق المدعم، وتتبع مساره من المصدر إلى المستفيد النهائي، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه ويحول دون أي استغلال غير مشروع له.

والسؤال الذي ينتظر جوابا واضحا يبقى: من أين جاء هذا الدقيق، ومن باعه لهذه الأفرنة، وكيف وصل إليها؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى