
التربية الدامجة بالمغرب.. إكراهات تعيق استقبال الأطفال في وضعية إعاقة
أنفابريس //
رغم الالتزامات الدولية والاتفاقيات التي صادق عليها المغرب في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، لا يزال تنزيل التربية الدامجة يواجه عدداً من الإكراهات التي تحول دون استفادة الأطفال في وضعية إعاقة من حقهم في تعليم ملائم وشامل.
وتأتي في مقدمة هذه الإشكالات صعوبة استقبال وتسجيل الأطفال في وضعية إعاقة داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب غياب فضاءات متخصصة أو مؤهلة تستجيب لحاجيات هذه الفئة،خصوصاً على مستوى عدد من الجماعات الترابية.
كما تعاني بعض المؤسسات والفضاءات المستقبلة لهؤلاء الأطفال من ضعف البنية التحتية، وغياب الولوجيات والتجهيزات والوسائل التعليمية والتقنية الملائمة، فيما تشكل خدمات المرافقة عبئاً مادياً إضافياً على الأسر، في ظل محدودية الخدمات المتخصصة وصعوبة تقبل بعض المؤسسات التعليمية لاحتياجات الأطفال ذوي الإعاقة.
ويشكل ضعف التكوين المتخصص لأطر التربية والتكوين بدوره عائقاً أمام التنزيل الفعلي للتربية الدامجة، إلى جانب محدودية إشراك المختصين في علم النفس، والعلاج النفسي الحركي، وتقويم النطق، والتربية الخاصة في إعداد وتنفيذ البرامج التعليمية الملائمة.
وتطرح كذلك إشكالية التنسيق بين القطاعات الحكومية المتدخلة في مجال التربية الدامجة وتمويل برامجها، فضلاً عن محدودية خدمات الصحة النفسية المتخصصة، رغم وجود اتفاقيات وأطر مشتركة بين قطاعات التربية والصحة والتضامن والأسرة.
ومن جهة أخرى، تظل الحاجة قائمة إلى برنامج دراسي مكيف ومرن يراعي القدرات الفردية لكل طفل، ويتيح له الاستفادة من تعليم يتناسب مع إمكاناته وحاجياته.
إذ تواجه بعض الأسر برفض تسجيل أبنائها في مؤسسات التعليم الخصوصي،ورغم هذا الرفض تطالب المؤسسة بالحصول على التكييفات والتسهيلات الضرورية خلال الامتحانات الإشهادية لمن يعتبرونهم ذوي الاعاقة .
وفي ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات والمتدخلين، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات والولوجيات والخدمات المتخصصة، بما يضمن انتقال التربية الدامجة من مستوى الالتزامات والاتفاقيات إلى تنزيل فعلي يكرس تكافؤ الفرص والحق في تعليم ذي جودة لجميع الأطفال في وضعية إعاقة.



