
فضيحة طبية تهز طنجة.. 15 مريضاً يفقدون البصر داخل المستشفى الجامعي، والضحايا يلجؤون إلى القضاء لكشف ملابسات الواقعة
أنفابريس //
دخلوا المستشفى بحثاً عن العلاج واستعادة الأمل في تحسن أوضاعهم الصحية، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام مأساة صحية وإنسانية غير متوقعة، بعدما تعرض 15 مريضاً، غالبيتهم من المسنين المصابين بداء السكري، لمضاعفات خطيرة على مستوى العين، عقب خضوعهم لتدخلات علاجية داخل المستشفى الجامعي محمد السادس بمدينة طنجة، وفق معطيات أوردتها مصادر مطلعة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المرضى أصيبوا بالتهابات بكتيرية حادة، خلفت مضاعفات بصرية خطيرة، وصلت لدى بعض الحالات إلى فقدان شبه كلي للبصر، في واقعة تثير تساؤلات جدية حول ظروف التكفل الطبي، وشروط التعقيم والسلامة، ومدى احترام البروتوكولات المعمول بها داخل المؤسسة الاستشفائية.
ولم تقف تداعيات هذه الواقعة عند حدود المعاناة الصحية والنفسية التي يعيشها الضحايا وعائلاتهم، بل انتقلت إلى المسار القضائي، بعدما قرر المرضى المعنيون اللجوء إلى القضاء، سعياً إلى كشف حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات المحتملة، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن الأضرار التي لحقت بهم.
وكشفت مصادر موقع «هاشتاغ» أن لجوء الضحايا إلى القضاء جاء في ظل ما وصفته بحالة من عدم الرضا عن التعاطي المؤسساتي مع الملف، وسط مطالب بتوضيحات رسمية بشأن ملابسات الإصابات، وطبيعة التدخلات الطبية التي خضع لها المرضى، والإجراءات التي اتخذت عقب تسجيل هذه المضاعفات.
وفي المقابل، يطرح استمرار غياب توضيحات رسمية شاملة بشأن الواقعة تساؤلات حول موقف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومدى تدخلها لفتح تحقيق إداري وطبي شفاف، والكشف عن حقيقة ما حدث داخل المؤسسة الاستشفائية، خاصة أن الأمر يتعلق بحالات صحية خطيرة تمس حق المرضى في العلاج الآمن.
كما يضع الملف الوزير المكلف بقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، يونس بجيجو، أمام مسؤولية تقديم توضيحات للرأي العام، بشأن الإجراءات المتخذة للتحقيق في هذه الواقعة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، وتحديد المسؤوليات بناء على نتائج التحقيقات والخبرات الطبية.
إن القضية لم تعد مجرد شكاية فردية أو مضاعفات صحية معزولة، بل أصبحت ملفاً يستدعي الكشف عن الحقيقة كاملة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بخمسة عشر مريضاً وجدوا أنفسهم أمام أضرار بصرية بالغة بعد تلقي العلاج داخل مؤسسة استشفائية جامعية يفترض أن تشكل فضاءً للثقة والأمان الطبي.
فمن يتحمل مسؤولية ما وقع؟ وهل تم فتح تحقيق جدي لتحديد مصدر الالتهابات البكتيرية؟ وما الإجراءات التي اتخذتها إدارة المستشفى والوزارة الوصية لحماية حقوق الضحايا؟ ثم لماذا لم تصدر، إلى حدود المعطيات المتوفرة، توضيحات رسمية تفصيلية تضع الرأي العام أمام حقيقة ما جرى؟
أسئلة ثقيلة تنتظر أجوبة واضحة، فيما يواصل الضحايا معركتهم القضائية بحثاً عن الإنصاف، في انتظار أن تكشف التحقيقات والخبرات الطبية حقيقة هذه الواقعة، وتحدد المسؤوليات بعيداً عن أي تكتم أو أحكام مسبقة.



