جهات

من الامانة العامة المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد لفائدة ساكنة بني ملال

أنفابريس  //

إلى السيد
المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية
بني ملال

الموضوع: شكاية حول اختلالات جسيمة بالمركز الصحي الحضري العامرية وإخلاله الواضح بدوره الخدماتي

تحية حقوقية طيبة،

في إطار مهامنا الحقوقية الميدانية الرامية إلى تتبع جودة المرافق العمومية ومدى احترامها لحقوق المواطنين في الصحة والحماية الاجتماعية، واستناداً إلى المقتضيات الدستورية وعلى رأسها الفصل 31 الذي ينص صراحة على مسؤولية الدولة في ضمان الولوج المتكافئ والعادل للخدمات الصحية، نرفع إلى سيادتكم هذه المراسلة بشأن الوضعية المتردية والخطيرة التي يعيشها المركز الصحي الحضري العامرية بمدينة بني ملال، والتي أضحت محط استنكار واستياء واسع من طرف الساكنة.

مركز صحي بدون شروط صحية!

رغم ما رُوّج له من أن هذا المركز تم بناؤه وهيكلته وفق تصور جديد، وبميزانية ضخمة من المال العام، إلا أن الواقع يكشف أنه لا يتوفر على أبسط مقومات العمل، ومنها:

غياب شبكة الماء الصالح للشرب، ما يمنع المرتفقين من استعمال المراحيض ويجعل الطاقم الطبي عاجزاً عن توفير شروط النظافة والتطبيب.

انعدام الكهرباء أو تعطلها المتكرر، مما يحرم مرضى السكري من حقن الأنسولين التي تحتاج إلى التبريد، ويعطّل المعدات الطبية ويهدد حياة المرتفقين.

عدم ربط المركز بشبكة التطهير السائل (الواد الحار)، ما يخل بشروط السلامة الصحية ويعرض المواطنين والعاملين لمخاطر بيئية جسيمة.

ندرة الأدوية الأساسية، ما يجعل المرتفقين يتكبدون عناء التنقل لمراكز أخرى أو اقتناء الأدوية على نفقتهم الخاصة.

مرضى السكري.. أكثر المتضررين بصمت مؤلم

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن مرضى السكري الذين يُفترض أن يتابعوا علاجهم بانتظام داخل هذا المركز، لا يستفيدون من الحد الأدنى من العناية، إذ لا تُحقن لهم الأنسولين، ولا يجدون مرافق صحية لاستعمالها، ولا توفر الدولة لهم الدواء. وهذا يُعد إخلالاً صارخاً بالحق في الحياة والصحة، وضرباً لمبادئ التكافؤ والكرامة.

تساؤلات مشروعة تنتظر إجابات واضحة

1. من الجهة التي وافقت على افتتاح المركز رغم غياب شروط السلامة والبنية التحتية الأساسية؟

2. هل تم احترام دفتر التحملات التقني والهندسي والوظيفي عند إنجاز المشروع؟

3. ما مصير الأموال العمومية التي صرفت على هذا المركز؟

4. أين هي المراقبة التقنية والهندسية التي يجب أن تسبق عملية التسليم النهائي؟

5. لماذا لا تتحرك المندوبية الإقليمية رغم تعدد الشكايات؟

دعوة فورية لإصلاح الاختلالات وفتح تحقيق شامل

بناءً على ما سبق، فإننا في المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد:

نطالب بفتح تحقيق شفاف ومستقل حول كافة مراحل هذا المشروع، من التخطيط إلى الإنجاز والتسليم.

نلتمس إيفاد لجنة تفتيش مركزية من وزارة الصحة، مرفوقة بخبراء تقنيين، من أجل الوقوف على الوضع عن كثب.

نحث على الإسراع في تزويد المركز بالماء والكهرباء والتطهير السائل، وتجهيزه بالمعدات اللازمة.

ندعو إلى تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة تجاه كل من ثبت تقصيره أو تورطه في هدر المال العام أو تزييف المعطيات.

نوصي بتكثيف المتابعة والمراقبة لجميع المشاريع الصحية بالإقليم مستقبلاً قبل إطلاقها رسمياً.

خاتمة: لا صحة بدون كرامة

السيد المندوب المحترم،
إن استمرار الوضع على ما هو عليه لا يُمكن أن يُفهم إلا على أنه تهاون خطير في حق ساكنة بني ملال، وخصوصاً الفئات الهشة التي كانت تعلق آمالاً عريضة على هذا المركز الصحي الحضري. وما يحدث لا يُعد فقط إخفاقاً في التسيير، بل هو مس خطير بحقوق دستورية، وهدر للمال العام، وإفشال مقصود أو غير مقصود لسياسة القرب.

نؤكد لكم أن منظمتنا ستظل تتابع هذا الملف بكل الوسائل المتاحة، ولن تتوانى في اللجوء إلى مؤسسات الرقابة العليا (المجلس الأعلى للحسابات – وسيط المملكة – البرلمان) إذا لم يتم التعامل الجدي والعملي مع هذا الملف في أقرب الآجال.

حرر ببني ملال بتاريخ: 15 أبريل 2025
عن الأمانة العامة
المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى