مجتمع

“أراضينا ليست للبيع: نزع الملكية في آسفي… استثمار أم استغلال؟”

أنفابريس //

في قلب منطقة آسفي، وتحديدًا بجماعة أولاد سلمان، يتكرر مشهد قديم جديد: نزع ملكية الأراضي من السكان المحليين، الذين عاشوا عليها لعقود، وزرعوا فيها أملهم، وربّوا أبناءهم من خيراتها. اليوم، يُطلب منهم التخلي عنها، لا لمشروع وطني يعود بالنفع الحقيقي عليهم، بل لصالح جهات خارجية نافذة، تحت يافطة “الاستثمار” و”المصلحة العامة”.

الواقع، كما يرويه المتضررون، لا يشبه أبداً الرواية الرسمية. فالثمن الذي يُعرض على السكان لبيع أراضيهم زهيد لا يعكس لا القيمة الاقتصادية ولا العاطفية لهذه الأرض. والأسوأ من ذلك، أن بعضهم يُدفع للموافقة تحت ضغط الوعود، مثل التوظيف في شركات كبرى كمجموعة OCP (المكتب الشريف للفوسفاط)، وهي وعود قد لا تتحقق أبداً.

ما يحدث اليوم في أولاد سلمان، سبقه في مناطق مثل الشاوية ورديغة. النموذج واحد: إما الإغراء بمبالغ مالية خيالية، أو التهديد المقنّع، تمهيدًا لنقل ملكية الأراضي إلى أطراف تملك

تفريغ المناطق من سكانها الأصليين، وتحويلهم إلى عمال في أراضيهم السابقة، دون أن يعرفوا هوية المستفيد الحقيقي من هذا “الاستثمار”.

إن ما يحدث اليوم يُشبه إلى حد بعيد ما عرفته دول الجنوب زمن الاستعمار: نزع للموارد، قمعٌ للأصوات، وتكريس لنخب فاسدة تحت عباءة الوطنية. لكنه استعمار من الداخل، أكثر دهاءً، يُمارس باسم الدولة.

كيف تُبرر دولةٌ انتزاعَ أراضي الفقراء لتمنحها للأغنياء، دون شفافية، ودون احترام لكرامة الإنسان؟
أين العدالة حين يُجبر المواطن البسيط على القبول بخسارة تاريخه وأرضه تحت ضغط الحاجة أو الخوف؟

إن ما يحدث ليس مجرد قضية عقارية، بل معركة كرامة، وحق في الأرض، والعيش، والمستقبل ولعلّ أخطر ما في الأمر، هو الصمت. صمت الإعلام، وصمت النخب، وصمت القانون أحيانًا.

في زمن تتحدث فيه الدولة عن النموذج التنموي الجديد، تُطرح أسئلة مؤلمة حول معنى “التنمية” حين تبدأ بتهجير السكان، ونزع أراضيهم، وتهميشهم.

ربما حان الوقت لنُعيد تعريف مفهوم “المصلحة العامة”، ونسأل: مصلحة من؟ وعلى حساب من؟

—

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button