
“عرفات.. يوم المشهد الأعظم في موسم الحج”
أنفابريس //
في مشهد إيماني مهيب تهفو إليه قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، صعد حجاج بيت الله الحرام صباح اليوم إلى صعيد عرفات الطاهر، لأداء الركن الأعظم من أركان الحج، ملبّين نداء الخليل إبراهيم عليه السلام، ومجددين العهد مع الله في يومٍ وصفه النبي محمد ﷺ بأنه خير يوم طلعت عليه الشمس.
وقد اكتسى جبل عرفات، والمعروف أيضًا بـ”جبل الرحمة”، بأكف الضراعة، ودموع التوبة، وأناشيد الإيمان، حيث يقف الحجاج منذ ساعات الصباح وحتى غروب الشمس، رافعين أيديهم بالدعاء، مستشعرين عظمة الموقف ومغفرة الرحمن.
واستحضر المسلمون في هذا اليوم العظيم ما رواه النبي ﷺ بقوله:
> “خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير”.
ويعد هذا اليوم فرصة نادرة للعتق من النار ومغفرة الذنوب، إذ قال النبي ﷺ:
> “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة”.
ومع تصاعد أصوات الدعاء، وترديد التلبية الخاشعة “لبيك اللهم لبيك”، تسود أجواء روحانية مؤثرة، تُجسد وحدة المسلمين ومساواتهم، حيث يقف الجميع سواسية، لا فرق بين غني أو فقير، عربي أو أعجمي، إلا بالتقوى.
وفي ظل جهود جبارة تبذلها المملكة العربية السعودية، تم توفير كل وسائل الراحة والأمان لضيوف الرحمن، عبر منظومة متكاملة من الخدمات الطبية والأمنية واللوجستية، تضمن أداء النسك في يسر وسهولة.
وبعد غروب شمس يوم عرفة، يتوجه الحجاج إلى مزدلفة، للمبيت هناك استعدادًا لإتمام باقي المناسك من رمي الجمرات في أيام التشريق، وذبح الهدي، وحلق الشعر، وطواف الإفاضة.
إنه يوم تتنزل فيه الرحمات، وتُكتب فيه الأقدار، وتُمحى فيه الذنوب، وتُسمع فيه الدعوات، وهو تذكير للمسلمين بعظمة التوحيد، وصدق التوبة، وكرم الله سبحانه وتعالى.



