
أنفابريس //
في فاجعة إنسانية جديدة تسائل واقع المنظومة الصحية في المغرب، تعرضت طفلة صغيرة تنحدر من منطقة “أمندوينت” الجبلية، التابعة لإقليم شيشاوة، إلى لدغة أفعى سامة، لتبدأ بعدها رحلة طويلة وشاقة بين مستشفيات عدة، بحثًا عن المصل المضاد للسم، دون جدوى.
الحادثة المؤلمة وقعت في إحدى دواوير جبال شيشاوة، حيث نُقلت الطفلة إلى المستشفى المحلي بـ”مغوسة”، لكنها لم تجد العلاج اللازم هناك، ليتم توجيهها إلى المستشفى المركزي بـ”مجاط”، ثم إلى مستشفى محمد السادس الإقليمي بشيشاوة، وأخيرًا إلى مستشفى في مدينة مراكش.
رحلة تنقل بين أربع مؤسسات صحية استغرقت أكثر من خمس ساعات، كلها دون توفير المصل الحيوي الذي كان يمكنه إنقاذ حياة الطفلة قبل أن ينتشر السم في جسدها الصغير. مأساة تختصر واقعا مريرا تعيشه ساكنة المناطق النائية، حيث ينعدم الحد الأدنى من شروط الرعاية الصحية المستعجلة.
هذا الحادث يعيد إلى الواجهة سؤالًا محوريًا: ما جدوى المستشفيات إن لم تتوفر فيها العلاجات الأساسية؟ وما معنى وجود بنايات صحية في قرى وجبال المملكة، إذا كانت تفتقر لأبسط الوسائل الطبية المنقذة للحياة؟
في الوقت الذي تُصرف فيه ميزانيات ضخمة على تنظيم المهرجانات والأنشطة الترفيهية، من قبيل مهرجان “موازين” وغيره، تعاني مناطق بأكملها من غياب الأمصال، ونقص الأطر الطبية، ورداءة البنية التحتية الصحية.
العديد من الأصوات، سواء من المجتمع المدني أو من المواطنين العاديين، تطالب اليوم بفتح تحقيق في الواقعة، ومساءلة الجهات المسؤولة عن غياب المصل المضاد للسموم في مستشفيات تتبع أقاليم معروفة بكثرة حالات لدغات الأفاعي خلال فصل الصيف.
كما يجدد الحادث الدعوة إلى ضرورة تجهيز الوحدات الصحية في العالم القروي، ووضع خطط طوارئ فعالة، مع توفير وحدات متنقلة وإسعاف سريع، خاصة في المناطق الجبلية حيث يهدد التأخر في العلاج حياة المواطنين، خصوصًا الأطفال.
للأسف، هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة ما لم تتدخل الدولة بقرارات جريئة وفعالة لإصلاح المنظومة الصحية، وضمان العدالة الصحية بين سكان المدن وساكنة القرى والمناطق الجبلية.
الطفلة من أمندوينت، بجسدها الصغير، لخصت وجع منطقة بأكملها. فهل من مستجيب؟



