
شاطئ عين الذئاب تحت “الاحتلال”… المصطافون بين مطرقة البلطجية وسندان صمت السلطات.
أنفابريس //
الدار البيضاء في وقت يُفترض أن يكون شاطئ عين الذئاب متنفسًا للمواطنين خلال فصل الصيف، تحوّل هذا الفضاء العمومي إلى منطقة شبه “محتلة”، تفرض فيها مجموعات من “البلطجية” سيطرتها على الرمال والمظلات والمجال العام، وسط صمت يثير الاستغراب من طرف الجهات المعنية.
مع بداية كل موسم صيفي، تتجدد معاناة مرتادي الشاطئ الأشهر في العاصمة الاقتصادية مع أشخاص يسيطرون على الفضاءات الرملية، ويمنعون المواطنين من الجلوس إلا بعد دفع مبالغ محددة لكراء الكراسي والمظلات، دون أي سند قانوني أو ترخيص رسمي.
يقول السيد هشام ، وهو أب لثلاثة أطفال جاءت من حي النسيم للاستجمام: “كلما جئنا إلى هنا نُجبر على كراء كراسي بثمن يتراوح بين 30 و50 درهمًا، وإلا يتم طردنا من المكان وكأننا في أملاك خاصة… وعندما نشتكي، لا أحد يتحرك.”
وتنتشر على الشاطئ مشاهد تُظهر كيف يستولي البعض على مساحات واسعة عبر وضع الكراسي والمظلات، ثم يفرضونها كخدمة “إجبارية” على الزوار، وسط غياب لأي مراقبة فعالة، ما يجعل الكثير من المواطنين يشعرون بالظلم، بل ويختارون التوجه إلى شواطئ أخرى أقل ازدحامًا رغم بعدها عن المدينة.
ورغم قيام السلطات المحلية بحملات موسمية لتحرير الشاطئ، إلا أن هذه المبادرات غالبًا ما تكون محدودة في الزمان والمكان، دون أن تخلّف أثرًا دائمًا على أرض الواقع. فبمجرد انتهاء الحملة، يعود المحتلون غير الشرعيين وكأن شيئًا لم يكن.
يتساءل المواطنون: من يحمي حقنا في الاستجمام؟ وأين هي هيبة الدولة عندما يتحوّل الشاطئ إلى مجال تحكمه العصابات؟ وهل أصبح الوصول إلى رمال البحر امتيازًا وليس حقًا مكفولًا؟
في ظل هذا الوضع، يتطلب الأمر تحركًا جادًا من السلطات المعنية، من خلال تفعيل القانون، وضمان حماية المصطافين، وإعادة الاعتبار لشاطئ يعدّ من أبرز معالم المدينة، لا أن يبقى رهينة لفوضى مرفوضة.



