انفا بريس

المغرب وكأس إفريقيا: عندما تحسم التقارير الرسمية وتُسقِط السرديات المضلِّلة

أنفابريس  //
في خضم الجدل الذي يرافق تنظيم كأس إفريقيا للأمم، تتصاعد بعض الأصوات التي تحاول التشكيك في جاهزية المغرب، عبر سرديات إعلامية تفتقر إلى الدقة وتُغذَّى خارج الأطر المؤسساتية المعتمدة. غير أن هذه المحاولات تتجاهل حقيقة جوهرية في منظومة تدبير التظاهرات الرياضية الكبرى: قرارات الاستضافة لا تُبنى على الانطباعات أو الحملات الإعلامية، بل على تقارير تقنية رسمية تُعدّها لجان مختصة وفق معايير دولية صارمة.
فالكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، على غرار باقي الهيئات الرياضية القارية والدولية، تعتمد في تقييمها على معطيات موثقة تشمل البنية التحتية الرياضية، الجاهزية الأمنية، القدرات اللوجستية، جودة النقل والإقامة، إضافة إلى الخبرة التنظيمية المتراكمة. وهي عناصر خضع لها المغرب لتقييمات ميدانية دقيقة، أسفرت عن خلاصات واضحة لا تترك مجالًا للتأويل أو التضليل.
إن محاولات التأثير في الرأي العام الدولي عبر قنوات غير رسمية، أو من خلال تضخيم نقائص ظرفية أو اجتزاء معطيات تقنية من سياقها، لا يمكنها أن تصمد أمام لغة الأرقام، ولا أمام تقارير التفتيش التي تُعدّ المرجع الوحيد لاتخاذ القرار. فالمعايير المعتمدة لا تقاس بالشعارات، بل بالقدرة الفعلية على ضمان تنظيم آمن، سلس، ومحترف لتظاهرة قارية بحجم كأس إفريقيا.
ويُسجَّل في هذا السياق أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة تجربة معترفًا بها دوليًا في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، مدعومة باستثمارات مستدامة في البنية التحتية، وتحديث متواصل للمنظومة الأمنية واللوجستية، إضافة إلى تنسيق مؤسساتي عالي المستوى، وهو ما انعكس في تقارير التقييم الصادرة عن الهيئات المختصة.
أمام هذا الواقع، يصبح من الضروري التمييز بين النقاش المشروع القائم على معطيات موثوقة، وبين محاولات التشويش التي تستهدف خلق انطباعات مضللة لدى الرأي العام الدولي. فالمستقبل الرياضي للقارة الإفريقية يُبنى على المهنية والالتزام بالمعايير، لا على الضجيج الإعلامي العابر.
وفي النهاية، تبقى التقارير الرسمية، والوقائع الميدانية، والتقييمات المستقلة، هي الحكم الفصل في كل ما يتعلق بتنظيم كأس إفريقيا، بما يضمن مصلحة اللعبة وصورة القارة، بعيدًا عن أي حسابات ظرفية أو سرديات غير مؤسسة.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button