
البصل الهولندي يغزو الأسواق المغربية: ارتفاع الأسعار يعيد الجدل حول فشل المخطط الأخضر الذي أهدر الملايير
أنفابريس //
أثار دخول البصل المستورد، خاصة القادم من هولندا، إلى الأسواق المغربية جدلاً واسعاً في أوساط المستهلكين والمهنيين على حد سواء، في ظل الارتفاع الملحوظ في الأسعار الذي بلغ ما بين 15 و20 درهماً للكيلوغرام. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول نجاعة السياسات الفلاحية المعتمدة، وعلى رأسها مخطط “المغرب الأخضر”، ومدى قدرته على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات الأساسية.
ويعزو متتبعون هذا التحول إلى اختلالات في منظومة الإنتاج والتوزيع، حيث لم يعد العرض المحلي قادراً على تلبية الطلب الداخلي بشكل كافٍ، ما فتح الباب أمام الاستيراد لسد الخصاص. غير أن هذا الخيار، رغم ضرورته الظرفية، يطرح إشكالات تتعلق بارتفاع كلفة الاستيراد وتأثيره المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
في المقابل، يرى مهنيون في القطاع أن اللجوء إلى الأسواق الخارجية، سواء من إسبانيا أو هولندا، يعكس غياب تخطيط استباقي يضمن استقرار الإنتاج الوطني، خاصة في ما يتعلق بالمنتجات الفلاحية الأساسية التي تشكل جزءاً من الأمن الغذائي. كما يشيرون إلى أن تقلبات المناخ وارتفاع تكاليف الإنتاج ساهما بدورهما في تراجع المردودية.
ولم يخفِ عدد من المستهلكين استياءهم من هذا الوضع، معتبرين أن الاعتماد على الاستيراد في مادة أساسية كالبصل يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً في بلد يُصنّف ضمن الدول الفلاحية. كما طالبوا بضرورة تفعيل آليات المراقبة ودعم الفلاحين الصغار، بما يضمن استقرار الأسعار وتوفير المنتوج المحلي بجودة مناسبة.
أمام هذه التطورات، يبرز تحدي إعادة النظر في السياسات الفلاحية، من خلال تعزيز الإنتاج الوطني، وتحسين سلاسل التوزيع، وضمان توازن السوق. فاستقرار أسعار المواد الأساسية لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة لحماية القدرة الشرائية والحفاظ على الأمن الغذائي للمملكة.



