
مديرية وزارة التربية الوطنية برشيد: تشارك ضمن فعاليات المخيم الربيعي بالحوزية كمحطة هامة لاستفادة التلاميذ من الأنشطة الموازية والحد من الهدر المدرسي
أنفابريس //
في سياق تنزيل الأهداف الاستراتيجية لخارطة الطريق 2022-2026، وخاصة ما يرتبط بمحور الحد من الهدر المدرسي وتعزيز جاذبية المدرسة، انخرطت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية ببرشيد في تجربة تربوية نوعية تمثلت في المشاركة في المخيم الربيعي بالحوزية، المنظم خلال الفترة الممتدة من 03 ماي إلى 10 ماي 2026، لفائدة التلميذات والتلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة.

وتكتسي هذه المشاركة طابعا مميزا لكونها تمثل تجربة أولى للمخيمات الربيعية الموجهة خصيصا لهذه الفئة، في إطار شراكة مؤسساتية تجمع بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، والجامعة الوطنية للتخييم. وقد راهنت هذه التجربة على إحداث تحول نوعي في مقاربة معالجة الهدر المدرسي، من خلال الانتقال من التدخلات التقليدية داخل الفصول الدراسية إلى فضاءات تربوية مفتوحة تجمع بين التعلم غير النظامي والتنشيط التربوي.

وقد تم انتقاء المستفيدين بعناية من طرف خلايا اليقظة بالمؤسسات التعليمية بناء على مؤشرات دقيقة مرتبطة بالغياب المتكرر، والتعثر الدراسي، والهشاشة الاجتماعية، مما أضفى على هذه المبادرة بعدا استهدافيا يضمن نجاعتها ويعزز أثرها التربوي.

ويشكل المخيم فضاء غنيا بالأنشطة المتنوعة التي وزعت بشكل متوازن على فترات اليوم، حيث يستفيد التلاميذ من أنشطة صباحية تركز على الرياضة والسباحة والألعاب التربوية في الهواء الطلق بما يساهم في تفريغ الطاقات السلبية وتعزيز الصحة البدنية والنفسية. أما الفترات المسائية، فتخصص لورشات تربوية وثقافية تشمل مجالات الروبوتيك، والتعبير الفني، والمسابقات الثقافية، إضافة إلى أنشطة تعزز مهارات التواصل والعمل الجماعي. وفي الفترات الليلية، يعيش المشاركون أجواء تربوية متميزة من خلال سهرات فنية وتفاعلية تساهم في ترسيخ قيم التعاون والانتماء.
كما تتيح هذه التجربة الفرصة لاكتشاف مواهب التلاميذ في مجالات متعددة، والعمل على صقلها وتوجيهها، في أفق إعادة بناء علاقتهم بالمدرسة وجعلها فضاء جاذبا ومحفزا. ولم تقتصر أهداف المخيم على الجانب الترفيهي بل تمتد لتشمل مواكبة نفسية وتربوية غير مباشرة، تساعد على تعزيز الثقة بالنفس لدى المستفيدين وإعادة إحياء دافعيتهم نحو التعلم.
وتبرز أهمية هذه التجربة الأولى في كونها تشكل نموذجا عمليا لتكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين التربويين، وتؤكد أن معالجة ظاهرة الهدر المدرسي تتطلب مقاربات مبتكرة تتجاوز حدود الفصل الدراسي نحو فضاءات أكثر انفتاحا ومرونة. كما تفتح هذه المبادرة آفاقا واعدة لتعميم هذه التجربة مستقبلا وتطويرها بما يستجيب لحاجيات التلميذات والتلاميذ، ويساهم في تحقيق مدرسة دامجة ومنصفة ومحفزة على النجاح.



