
بين الوعود والواقع.. الأشخاص في وضعية إعاقة يطالبون بخدمات حقيقية بدل الشعارات الموسمية
أنفابريس //
مع اقتراب المواعيد الانتخابية، تتجدد النقاشات حول أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة، وتتعالى أصوات العديد من الفاعلين والأسر المطالبة بالانتقال من مرحلة الدراسات والتوصيات إلى مرحلة الإنجاز الفعلي للخدمات والحقوق التي تضمن لهذه الفئة العيش الكريم والمشاركة الكاملة في المجتمع.
ويرى عدد من ذوي الإعاقة أن هذا ملف ظل لسنوات طويلة موضوعاً حاضراً في الخطابات والبرامج والندوات، غير أن واقع عدد كبير من الأشخاص في وضعية إعاقة ما زال يطرح تحديات حقيقية تتعلق بالولوج إلى العلاج، والحماية الاجتماعية، والتعليم، والتشغيل، فضلاً عن صعوبات يومية تواجههم داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.
وفي هذا السياق، تبرز انتقادات متزايدة بشأن أداء بعض الجمعيات العاملة في المجال، حيث يعتبر عدد من الأسر أن الدعم العمومي لا يصل دائماً بالشكل المطلوب إلى المستفيدين المباشرين، مطالبين بمزيد من الشفافية والرقابة على تدبير الموارد المخصصة لبرامج الإعاقة، مع التفكير في آليات تضمن وصول الدعم بشكل مباشر إلى الأشخاص المعنيين وتحسين ظروفهم الاجتماعية والصحية.
كما يطرح متابعون تساؤلات حول مدى تفعيل الترسانة القانونية المتعلقة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة ما يتعلق بتنزيل النصوص التنظيمية وتطبيق المقتضيات القانونية على أرض الواقع، معتبرين أن وجود القوانين وحده لا يكفي ما لم يقترن بإرادة حقيقية للتنفيذ والمحاسبة.
وتؤكد العديد من الأسر أن التحديات لا تزال قائمة، خصوصاً بالنسبة للأشخاص غير القادرين على العمل أو الذين يحتاجون إلى علاجات مستمرة ورعاية خاصة، في ظل محدودية الاستفادة من بعض برامج الدعم أو صعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وفي المقابل، يشدد مهتمون بالملف على أهمية استحضار التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي وضمان الحقوق الأساسية للأشخاص في وضعية إعاقة، داعين إلى تسريع وتيرة الإصلاحات وتحويل الالتزامات المعلنة إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
ويبقى الرهان الحقيقي، بحسب عدد من الفاعلين، هو الانتقال من مرحلة التشخيص المتكرر للمشكلات إلى مرحلة وضع حلول عملية وقابلة للتنفيذ، بما يضمن الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص لهذه الفئة، ويعزز ثقة المواطنين في السياسات العمومية الموجهة لقطاع الإعاقة.



