
فهم تسطى”عندما يُدافع عن الكلاب ويُنسى الإنسان: أسئلة محرجة أمام بعض الجمعيات”
أنفابريس //
يثير الجدل الذي رافق قضية مطالبة بعض الجمعيات بسجن شخص بسبب تناوله كلبًا ميتًا تساؤلات واسعة حول أولويات العمل الجمعوي ومدى انسجام مواقفه مع مختلف القضايا الاجتماعية والإنسانية المطروحة على أرض الواقع.
ففي الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات للمطالبة بمحاسبة هذا الشخص، يشير متابعون إلى أن عمليات قتل أعداد كبيرة من الكلاب الضالة بالرصاص في بعض الجماعات القروية لا تحظى بالقدر نفسه من التفاعل أو المطالبة بالمساءلة. ويرى هؤلاء أن الدفاع عن حقوق الحيوان ينبغي أن يكون قائمًا على مواقف متوازنة وثابتة، بعيدًا عن الانتقائية في التعاطي مع القضايا.
وفي سياق متصل، يطرح مواطنون تساؤلات بشأن غياب بعض الهيئات والجمعيات عن ملفات اجتماعية أكثر إلحاحًا، من بينها أوضاع المرضى المعوزين والمختلين عقليا الذين يضطر بعضهم إلى المبيت في محيط المستشفيات بسبب ضعف الإمكانيات، إضافة إلى ظاهرة الأطفال المتشردين الذين يقضون أيامهم في الشوارع والمحطات الطرقية في ظروف صعبة تستدعي تدخلًا عاجلًا من مختلف الفاعلين.
ويرى منتقدون أن جزءًا من النسيج الجمعوي لم يعد يؤدي الأدوار التنموية والاجتماعية المنوطة به بالشكل المطلوب، مؤكدين أن بعض الجمعيات لا يظهر نشاطها إلا خلال الفترات الانتخابية، حيث تنشط في الأحياء الهامشية والمناطق الفقيرة عبر تقديم وعود لا تتحقق على أرض الواقع، بهدف التأثير على توجهات الناخبين.
كما يلفت هؤلاء إلى وجود جمعيات تفتقر إلى مقرات فعلية أو برامج عمل سنوية واضحة، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بأهداف العمل المدني وخدمة الصالح العام، مقابل اتهامات بتوظيف أنشطتها لخدمة أجندات سياسية أو حزبية ضيقة.
ويبقى الرهان، على تعزيز دور المجتمع المدني الحقيقي القائم على القرب من المواطنين والدفاع عن مختلف القضايا الإنسانية والاجتماعية دون تمييز أو انتقائية، بما يسهم في ترسيخ قيم التضامن والعدالة الاجتماعية وخدمة المصلحة العامة.



