
الدار البيضاء.. حين تكشف الأرصفة ما تعجز عنه الشعارات الانتخابية بالمدينة القديمة.
أنفابريس //
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تعود الوعود إلى الواجهة، وتتصدر البرامج الانتخابية والشعارات الرنانة المشهد السياسي. غير أن الواقع اليومي يظل المقياس الأكثر دقة للحكم على حصيلة التدبير العمومي، بعيدًا عن الخطابات والالتزامات المعلنة.
وتجسد هذه الصورة، التي التُقطت بالمدينة القديمة بالدار البيضاء، مشهدًا يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع الفئات الهشة، بعدما أظهرت أطفالًا يفترشون الرصيف، إلى جانب شخص يبدو في وضعية إنسانية صعبة، في قلب مدينة تُعد العاصمة الاقتصادية للمملكة.

وتعيد مثل هذه المشاهد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول مدى نجاعة السياسات الاجتماعية، وحجم الجهود المبذولة لحماية الأطفال والأشخاص في وضعية هشاشة، وضمان حقهم في العيش بكرامة.
فالمعيار الحقيقي لنجاح أي مسؤول أو منتخب لا يُقاس فقط بعدد المشاريع المنجزة أو بحجم الاستثمارات والإعلانات الرسمية، وإنما بقدرته على تحسين حياة المواطنين، وصون كرامتهم، وتوفير الحد الأدنى من شروط العيش الكريم للفئات الأكثر هشاشة.
وفي ظل استمرار هذه المشاهد، يتجدد النقاش حول المسؤولية المشتركة بين مختلف المتدخلين، من سلطات ومؤسسات ومنتخبين، من أجل إيجاد حلول عملية ومستدامة لظواهر التشرد والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، بدل الاكتفاء بالشعارات التي تتكرر مع كل استحقاق انتخابي.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبقى الفيصل بالنسبة للمواطنين هو ما تحقق على أرض الواقع، لأن المدن لا تُقاس فقط بما يُعلن عنها من مشاريع، بل بما توفره لسكانها من كرامة، وعدالة اجتماعية، وفرص للعيش في ظروف تحفظ إنسانيتهم.



