انفا بريس

المدينة القديمة بالدار البيضاء بين الوعود الانتخابية وحصيلة التمثيل البرلماني

أنفابريس //

في خضم الأجواء الانتخابية التي تعيشها البلاد، يعود إلى الواجهة سؤال يفرض نفسه بإلحاح: ماذا استفادت المدينة القديمة بالدار البيضاء من البرلمانيين الذين مثلوها خلال الولايات التشريعية السابقة؟ وهل نجح هؤلاء المنتخبون في الترافع عن قضايا المنطقة والدفاع عن مصالح ساكنتها، أم أن العديد من الملفات التنموية ما تزال تراوح مكانها دون حلول ملموسة؟

تنتظر ساكنة المدينة القديمة تقييماً موضوعياً لحصيلة ممثليها داخل المؤسسة التشريعية، من خلال الوقوف على ما تحقق من مشاريع، وما تم إنجازه على مستوى تحسين البنيات التحتية، وتأهيل الأحياء، والحفاظ على الطابع التاريخي والمعماري للمنطقة، إلى جانب معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤرق المواطنين .

ومن بين القضايا التي تستدعي مزيداً من التوضيح والمتابعة، ما يثار بشأن عمليات هدم بعض المنازل، وطريقة تدبير العقارات التي تم إفراغها، والتساؤلات المتعلقة بانتقال ملكية بعض البقع وإعادة تشييدها واستقرار سكان جدد بها. وهي ملفات تتطلب، إن وجدت بشأنها شبهات أو اختلالات، فتح تحقيقات من قبل الجهات المختصة، بما يضمن احترام القانون، وحماية حقوق الملاك والسكان، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.

كما يظل الملف الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسر التي جرى ترحيلها إلى ضواحي الدار البيضاء في إطار برامج إعادة الإسكان. فعدد من المستفيدين يجدون أنفسهم أمام صعوبات حقيقية في أداء أقساط الشقق، في ظل محدودية فرص الشغل وغياب مصادر دخل قارة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى مواكبة هذه البرامج بسياسات اجتماعية واقتصادية تضمن الاستقرار الكريم للأسر المستفيدة، ولا تجعل السكن عبئاً إضافياً على أوضاعها المعيشية.

إن المرحلة الانتخابية تشكل فرصة لمحاسبة المنتخبين على حصيلتهم، وفتح نقاش جاد حول أولويات المدينة القديمة، بعيداً عن الشعارات والوعود، وبالاستناد إلى مؤشرات واضحة تقيس حجم الإنجاز ومدى الاستجابة لانتظارات الساكنة، التي تتطلع إلى تنمية حقيقية، وعدالة مجالية، وحماية لتراثها التاريخي، وتحسين ظروف عيشها لا على تزكية وجوه قديمة باعت مراحيض عمومية بالمدينة ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى