انفا بريس

كل التضامن مع الشرطي… القانون فوق الجميع، ولا أحد فوق المساءلة

أنفابريس //

إن احترام القانون ليس امتيازًا يُمنح للبعض دون غيرهم، ولا واجبًا يُفرض على المواطن البسيط ويُستثنى منه أصحاب النفوذ والمناصب. فالقانون وُضع لتنظيم المجتمع وضمان المساواة بين جميع أفراده، مواطنين ومسؤولين، دون تمييز أو محاباة. فنحن لسنا في غابة، ولسنا في دولة تُقاس فيها الحقوق والواجبات بمكانة الأشخاص أو بنفوذهم.

من هذا المنطلق، نعلن تضامننا مع الشرطي الذي يجد نفسه في مواجهة مواقف تفرض عليه تطبيق القانون، مهما كانت هوية الأشخاص المعنيين أو مواقعهم الاجتماعية والإدارية. فرجل الأمن، وهو يؤدي واجبه المهني، ينبغي أن يحظى بالحماية المؤسسية والدعم اللازمين، لا أن يتحول إلى طرف ضعيف أمام الضغوط أو أن يصبح عرضة للعقوبات لمجرد قيامه بواجبه، إذا ثبت أنه تصرف وفق القانون والمساطر المعمول بها.

إن مسؤولية الإدارة العامة للأمن الوطني تقتضي التحلي بأقصى درجات الحكمة والتبصر والرزانة في معالجة مثل هذه الوقائع، مع ضمان الاستماع إلى جميع الأطراف، والتحقق من المعطيات، والاحتكام إلى القانون والمساطر التأديبية العادلة. فالمؤسسة الأمنية القوية هي التي تحمي موظفيها النزهاء، وتضمن استقلالية أدائهم لمهامهم، وتُحاسب كل من ثبت إخلاله بواجباته، دون أن تخضع قراراتها لأي اعتبار خارج إطار القانون.

إن حماية رجال الشرطة لا تعني إعفاءهم من المساءلة، كما أن مساءلتهم لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لإرضاء مسؤول أو صاحب نفوذ. فالعدل يقتضي أن تكون المحاسبة مبنية على الوقائع والأدلة، لا على الألقاب أو الاعتبارات الشخصية.

لقد تجاوز المغرب مراحل تاريخية كان فيها النفوذ الشخصي يُلقي بظلاله على تطبيق القانون، ولا ينبغي اليوم السماح بعودة أي سلوك يوحي بمنطق: «واش عارف مع من كتهضر؟» أو «واش عارف شكون أنا؟». فالمواطنة الحقة تقتضي أن يخضع الجميع للقواعد نفسها، وأن يكون احترام القانون عنوانًا للمسؤولية، لا مجرد شعار يُرفع عند الحاجة.

وإذا ثبت، بعد تحقيق نزيه وشفاف، أن مسؤولًا بارزًا استغل موقعه أو مارس ضغطًا غير مشروع على شرطي أثناء أداء مهامه، فإن مقتضيات المسؤولية والمحاسبة تستوجب اتخاذ الإجراءات المناسبة في حقه، بما فيها الإعفاء من المسؤولية إذا كانت الوقائع والضوابط القانونية تبرر ذلك. وفي المقابل، يستحق الشرطي الذي يثبت التزامه بالقانون والقيام بواجبه كامل الإنصاف، مع النظر في مكافأته أو ترقيته وفق المعايير المهنية والإدارية المعمول بها.

ولعل ما يعزز هذه الرسالة أن جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يُقدَّم في الخطاب العام باعتباره قدوة في احترام القانون ومؤسسات الدولة؛ وهي قيمة ينبغي أن تنعكس على سلوك جميع المسؤولين، وأن يكون احترام قانون السير وإشارات المرور مثالًا على أن القواعد العامة تسري على الجميع.

إن هيبة الدولة لا تُصان بإرضاء أصحاب النفوذ، بل بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. وهيبة الأمن لا تتحقق بالتضحية برجال الشرطة، بل بإنصافهم وحمايتهم حين يؤدون واجبهم في إطار القانون.

كل التضامن مع الشرطي، ومع كل موظف نزيه يختار احترام القانون بدل الخضوع للضغوط. فالمغرب الذي نطمح إليه هو مغرب المؤسسات والعدالة وتكافؤ المواطنين أمام القانون، مغرب لا مكان فيه للامتيازات غير المشروعة، ولا حصانة فيه لأي شخص بسبب منصبه.

القانون فوق الجميع، والكرامة لا تُقاس بالرتب، ودولة الحق والمؤسسات لا تقبل ازدواجية المعايير.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button